حالة ادعاء المشارك فيه ، ومنه ( يرث الأرض ومن عليها ) ، وهو فعل متعد إلى واحد يتعدى إلى المتاع الموروث ، فتقول : ورثت مال فلان ، وقد يتعدى إلى ذات الشخص الموروث ، يقال : ورث فلان أباه ، قال تعالى : ﴿ فهب لي من لدنك وليا يرثني ﴾ ( مريم : 6 ) وهذا هو الغالب فيه إذا تعدى إلى ما ليس بمال .
فتعدية فعل ﴿ أن ترثوا ﴾ إلى ﴿ النساء ﴾ من استعماله الأول : بتنزيل النساء منزلة الأموال الموروثة ، لإفادة تبشيع الحالة التي كانوا عليها في الجاهلية . أخرج البخاري ، عن ابن عباس ، قال : ( كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته إن شاء بعضهم تزوجها ، وإن شاءوا زوجوها ، وإن شاءوا لم يزوجوها ، فهم أحق بها من أهلها فنزلت هذه الآية ) وعن مجاهد ، والسدي ، والزهري كان الابن الأكبر أحق بزوج أبيه إذا لم تكن أمه ، فإن لم يكن أبناء فولي الميت إذا سبق فألقى على امرأة الميت ثوبه فهو أحق بها ، وإن سبقته فذهبت إلى أهلها كانت أحق بنفسها . وكان من أشهر ما وقع من ذلك في الجاهلية أنه لما مات أمية بن عبد شمس وترك امرأته ولها أولاد منه : العيص ، وأبو العيص ، والعاص ، وأبو العاص ، وله أولاد من غيرها منهم أبو عمرو بن أمية فخلف أبو عمرو على امرأة أبيه ، فولدت له : مسافرا ، وأبا معيط ، فكان الأعياص أعماما لمسافر وأبي معيط وأخوتهما من الأم ) .
وقد قيل : نزلت الآية لما توفي أبو قيس بن الأسلت رام ابنه أن يتزوج امرأته كبشة بنت معن الأنصارية ، فنزلت هذه الآية . قال ابن عطية : وكانت هذه السيرة لازمة في الأنصار ، وكانت في قريش مباحة مع التراضي . وعلى هذا التفسير يكون قوله ﴿ كرها ﴾ حالا من النساء ، أي كارهات غير راضيات ، حتى يرضين بأن يكن أزواجا لمن يرضينه ، مع مراعاة شروط النكاح ، والخطاب على هذا الوجه لورثة الميت .
وقد تكرر هذا الإكراه بعوائدهم التي تمالؤوا عليها ، بحيث لو رامت المرأة المحيد عنها ، لأصبحت سبة لها ، ولما وجدت من ينصرها ، وعلى هذا فالمراد بالنساء الأزواج ، أي أزواج الأموات .
ويجوز أن يكون فعل ( ترثوا ) مستعملا في حقيقته ومتعديا إلى الموروث فيفيد