والمعنى : تصدون عن السبيل المستقيم وتريدون السبيل المعوج ففي ضمير ﴿ تبغونها ﴾ استخدام لأن سبيل الله المصدود عنها هي الإسلام ، والسبيل التي يريدونها هي ما هم عليه من الدين بعد نسخه وتحريفه .
وقوله : ﴿ وأنتم شهداء ﴾ حال أيضا توازن الحال في قوله قبلها ﴿ والله شهيد على ما تعملون ﴾ ومعناه وأنتم عالمون أنها سبيل الله . وقد أحالهم في هذا الكلام على ما في ضمائرهم مما لا يعلمه إلا الله لأن ذلك هو المقصود من وخز قلوبهم ، وانثنائهم باللائمة على أنفسهم ، ولذلك عقبه بقوله : ﴿ وما الله بغافل عما تعملون ﴾ وهو وعيد وتهديد وتذكير لأنهم يعلمون أن الله يعلم ما تخفي الصدور وهو بمعنى قوله في موعظتهم السابقة ﴿ والله شهيد على ما تعملون ﴾ إلا أن هذا أغلظ في التوبيخ لما فيه من إبطال اعتقاد غفلته سبحانه ، لأن حالهم كانت بمنزلة حال من يعتقد ذلك .
$ 2 ( 100 ، 101 ) { ياأيها الذين ءامنو &
1764 ا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين * وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم ءايات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم } . ) 2 $
إقبال على خطاب المؤمنين لتحذيرهم من كيد أهل الكتاب وسوء دعائهم المؤمنين ، وقد تفضل الله على المؤمنين بأن خاطبهم بغير واسطة خلاف خطابه أهل الكتاب إذ قال : ﴿ قل يا أهل الكتاب ﴾ ( آل عمران : 98 ) ولم يقل : قل يأيها الذين آمنوا .
والفريق : الجماعة من الناس ، وأشار به هنا إلى فريق من اليهود وهم شاس بن قيس وأصحابه ، أو أراد شاسا وحده ، وجعله فريقا كما جعل أبا سفيان ناسا قي قوله : ( إن الناس قد جمعوا لكم ) وسياق الآية مؤذن بأنها جرت