تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مع وجود الأبوين في حالة خاصة ، ولو كان الإخوة مع الأم ولم يكن أب لكان للأم السدس وللأخوة بقية المال باتفاق ، وربما كان في هذا تعضيد لابن عباس .

المجرور في موضع الحال ، فهو ظرف مستقر ، وهو قيد يرجع إلى الجمل المتقدمة : أي تقتسمون المال على حسب تلك الأنصباء لكل نصيبه حالة كونه من بعد وصية أو دين .

وجيء بقوله : ﴿ من بعد وصية يوصي بها أو دين ﴾ بعد ذكر صنفين من الفرائض : فرائض الأبناء ، وفرائض الأبوين ، لأن هذين الصنفين كصنف واحد إذ كان سببهما عمود النسب المباشر . والمقصد هنا التنبيه على أهمية الوصية وتقدمها . وإنما ذكر الدين بعدها تتميما لما يتعين تقديمه على الميراث مع علم السامعين أن الدين يتقدم على الوصية أيضا لأنه حق سابق في مال الميت ، لأن المدين لا يملك من ماله إلا ما هو فاضل عن دين دائنه . فموقع عطف ﴿ أو دين ﴾ موقع الاحتراس ، ولأجل هذا الاهتمام كرر الله هذا القيد أربع مرات في هذه الآيات .

ووصف الوصية بجملة ﴿ يوصي بها ﴾ لئلا يتوهم أن المراد الوصية التي كانت مفروضة قبل شرع الفرائض ، وهي التي في قوله : ﴿ كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين ﴾ ( البقرة : 180 ) . وقرأ الجمهور : ﴿ يوصي بها ﴾ في الموضعين في هذه الآية بكسر الصاد والضمير عائد إلى معلوم من الكلام وهو الميت ، كما عاد ضمير ﴿ ما ترك ﴾ ( النساء : 7 ) وقرأه ابن كثير ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم ، في الموضعين أيضا : يوصى بفتح الصاد مبنيا للنائب أي يوصى بها موص . ( سقط : آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما )

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٤ · الصفحة ٢٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٤ · ص ٢٦١