تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من التوزيع على حسب العدل . وإفراد اسم الإشارة باعتبار المذكور كقوله تعالى : ﴿ ومن يفعل ذلك يلق أثاما ﴾ .

و ( أدنى ) بمعنى أقرب ، وهو قرب مجازي أي أحق وأعون على أن لا تعولوا ، و ( تعولوا ) مضارع عال عولا ، وهو فعل واوي العين ، بمعنى جار ومال ، وهو مشهور في كلام العرب ، وبه فسر ابن عباس وجمهور السلف ، يقال : عال الميزان عولا إذا مال ، وعال فلان في حكمه أي جار ، وظاهر أن نزول المكلف إلى العدد الذي لا يخاف معه عدم العدل أقرب إلى عدم الجور ، فيكون قوله : ﴿ أدنى ألا تعولوا ﴾ في معنى قوله : ﴿ فإن خفتم ألا تعدلوا ﴾ فيفيد زيادة تأكيد كراهية الجور .

ويجوز أن تكون الإشارة إلى الحكم المتضمن له قوله : ﴿ فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ﴾ أي ذلك أسلم من الجور ، لأن التعدد يعرض المكلف إلى الجور وإن بذل جهده في العدل ، إذ للنفس رغبات وغفلات ، وعلى هذا الوجه لا يكون قوله : ﴿ أدنى ألا تعولوا ﴾ تأكيدا لمضمون ﴿ فإن خفتم ألا تعدلوا ﴾ ويكون ترغيبا في الاقتصار على المرأة الواحدة أو التعدد بملك اليمين ، إذ هو سد ذريعة الجور ، وعلى هذا الوجه لا يكون العدل شرطا في ملك اليمين ، وهو الذي نحاه جمهور فقهاء الأمصار في ملك اليمين .

وقيل : ( معنى ألا تعولوا ) أن لا تكثر عيالكم ، مأخوذ من قولهم عال الرجل أهله يعولهم بمعنى مالهم ، يعني فاستعمل نفي كثرة العيال على طريق الكناية لأن العول يستلزم وجود العيال ، والإخبار عن الرجل بأنه يعول يستلزم كثرة العيال ، لأنه إخبار بشيء لا يخلو عنه أحد فما يخبر المخبر به إلا إذا رآه تجاوز الحد المتعارف . كما تقول فلان يأكل ، وفلان ينام ، أي يأكل كثيرا وينام كثيرا ، ولا يصح أن يراد كونه معنى لعال صريحا ، لأنه لا يقال عال بمعنى كثرت عياله ، وإنما يقال أعال . وهذا التفسير مأثور عن زيد بن أسلم ، وقاله الشافعي ، وقال به ابن الأعرابي من علماء اللغة وهو تفسير بعيد ، وكناية خفية ، لا يلائم إلا أن تكون الإشارة بقوله : ﴿ ذلك ﴾ إلى ما تضمنه قوله : ﴿ فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ﴾ ويكون في الآية ترغيب في الاقتصار على الواحدة لخصوص الذي لا يستطيع السعة في الإنفاق ، لأن الاقتصار على الواحدة

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٤ · الصفحة ٢٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٤ · ص ٢٢٨