هذا غرض أنف بالنسبة لما تتابع من أغراض السورة ، انتقل به من المقدمات والمقصد والمتخللات بالمناسبات ، إلى غرض جديد هو الاعتبار بخلق العوالم وأعراضها والتنويه بالذين يعتبرون بما فيها من آيات .
ومثل هذا الانتقال يكون إيذانا بانتهاء الكلام على أغراض السورة ، على تفننها ، فقد كان التنقل فيها من الغرض إلى مشاكله وقد وقع الانتقال الآن إلى غرض عام : وهو الاعتبار بخلق السماوات والأرض وحال المؤمنين في الاتعاظ بذلك ، وهذا النحو في الانتقال يعرض للخطيب ونحوه من أغراضه عقب إيفائها حقها إلى غرض آخر إيذانا بأنه أشرف على الانتهاء ، وشأن القرآن أن يختم بالموعظة لأنها أهم أغراض الرسالة ، كما وقع في ختام سورة البقرة .
وحرف ( إن ) للاهتمام بالخبر .
والمراد ب ﴿ خلق السماوات والأرض ﴾ هنا : إما آثار خلقها ، وهو النظام الذي جعل فيها ، وإما أن يراد بالخلق المخلوقات كقوله تعالى : ﴿ هذا خلق الله ﴾ ( لقمان : 11 ) . و ﴿ أولو الألباب ﴾ أهل العقول الكاملة لأن لب الشيء هو خلاصته . وقد قدمنا في سورة البقرة بيان ما في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار من الآيات عند قوله تعالى : ﴿ إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك ﴾ ( البقرة : 164 ) إلخ .
و ﴿ يذكرون الله ﴾ إما من الذكر اللساني وإما من الذكر القلبي وهو التفكر ، وأراد بقوله : ﴿ قياما وقعودا وعلى جنوبهم ﴾ عموم الأحوال كقولهم : ضربه الظهر والبطن ، وقولهم : اشتهر كذا عند أهل الشرق والغرب ، على أن هذه الأحوال هي متعارف أحوال البشر في السلامة ، أي أحوال الشغل والراحة وقصد النوم . وقيل : أراد أحوال المصلين : من قادر ، وعاجز ، وشديد العجز . وسياق الآية بعيد عن هذا المعنى .
وقوله : ﴿ ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ﴾ عطف مرادف إن كان المراد بالذكر فيما سبق التفكر ، وإعادته لأجل اختلاف المتفكر فيه ، أو هو عطف مغاير إذا كان المراد من قوله : ﴿ يذكرون ﴾ ذكر اللسان . والتفكر عبادة عظيمة . روى ابن القاسم عن مالك رحمه الله في جامع العتبية قال : قيل لأم الدرداء : ما كان