شورى بينهم } ( الشورى : 38 ) واشترطها في أمر العائلة فقال : ﴿ فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما ﴾ ( البقرة : 233 ) . فشرع بهاته الآيات المشاورة في مراتب المصالح كلها : وهي مصالح العائلة ومصالح القبيلة أو البلد ، ومصالح الأمة .
واختلف العلماء في مدلول قوله : ﴿ وشاورهم ﴾ هل هو للوجوب أو للندب ، وهل هو خاص بالرسول عليه الصلاة السلام ، أو عام له ولولاة أمور الأمة كلهم .
فذهب المالكية إلى الوجوب والعموم ، قال ابن خويز منداد : واجب على الولاة المشاورة ، فيشاورون العلماء فيما يشكل من أمور الدين ، ويشاورون وجوه الجيش فيما يتعلق بالحرب ، ويشاورون وجوه الناس فيما يتعلق بمصالحهم ويشاورون وجوه الكتاب والعمال والوزراء فيما يتعلق بمصالح البلاد وعمارتها . وأشار ابن العربي إلى وجوبها بأنها سبب للصواب فقال : والشورى مسبار العقل وسبب الصواب . يشير إلى أننا مأمورون بتحري الصواب في مصالح الأمة ، وما يتوقف عليه الواجب فهو واجب . وقال ابن عطية : الشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام ، ومن لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب ، وهذا ما لا اختلاف فيه . واعتراض عليه ابن عرفة قوله : فعزله واجب ولم يعترض كونها واجبة ، إلا أن ابن عطية ذكر ذلك جازما به وابن عرفة اعترضه بالقياس على قول علماء الكلام بعدم عزل الأمير إذا ظهر فسقه ، يعني ولا يزيد ترك الشورى على كونه ترك واجب فهو فسق . وقلت : من حفظ حجة على من لم يحفظ ، وإن القياس فيه فارق معتبر فإن الفسق مضرته قاصرة على النفس وترك التشاور تعريض بمصالح المسلمين للخطر والفوات ، ومحمل الأمر عند المالكية للوجوب والأصل عندهم عدم الخصوصية في التشريع إلا لدليل .
وعن الشافعي أن هذا الأمر للاستحباب ، ولتقتدي به الأمة ، وهو عام للرسول وغيره ، تطييبا لنفوس أصحابه ورفعا لأقدارهم ، وروى مثله عن قتادة ، والربيع ، وابن إسحاق . ورد هذا أبو بكر أحمد بن علي الرازي الحنفي المشهور بالجصاص بقوله : لو كان معلوما عندهم أنهم إذا استفرغوا