مستعار لفعل الخطيئة ، والسين والتاء فيه للتأكيد ، مثل استفاد واستبشر واستنشق وقول النابغة :
وهم قتلوا الطائي بالجو عنوة
أبا جابر فاستنكحوا أم جابر
أي نكحوا . ومنه قوله تعالى : ﴿ واستغنى الله ﴾ ( التغابن : 6 ) وقوله : ﴿ أبى واستكبر ﴾ ( البقرة : 34 ) . ولا يحسن حمل السين والتاء على معنى الطلب لأن المقصود لومهم على وقوعهم في معصية الرسول ، فهو زلل واقع .
والمراد بالزلل الانهزام ، وإطلاق الزلل عليه معلوم مشهور كإطلاق ثبات القدم على ضده وهو النصر قال تعالى : ﴿ وثبت أقدامنا ﴾ ( آل عمران : ( 147 ) .
والباء في ﴿ ببعض ما كسبوا ﴾ للسببية وأريد ﴿ ببعض ما كسبوا ﴾ مفارقة موقفهم ، وعصيان أمر الرسول ، والتنازع ، والتعجيل إلى الغنيمة ، والمعنى أن ما أصابهم كان من آثار الشيطان ، رماهم فيه ببعض ما كسبوا من صنيعهم ، والمقصد من هذا إلقاء تبعة ذلك الانهزام على عواتقهم ، وإبطال ما عرض به المنافقون من رمى تبعته على أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بالخروج ، وتحريض الله المؤمنين على الجهاد . وذلك شأن ضعاف العقول أن يشتبه عليهم مقارن الفعل بسببه ، ولأجل تخليص الأفكار من هذا الغلط الخفي وضع أهل المنطق باب القضية اللزومية والقضية الاتفاقية .
ومناسبة ذكر هذه الآية عقب التي قبلها أنه تعالى بعد أن بين لهم مرتبة حق اليقين بقوله : ﴿ قل لو كنتم في بيوتكم ﴾ انتقل بهم إلى مرتبة الأسباب الظاهرة ، فبين لهم أنه إن كان للأسباب تأثير فسبب مصيبتهم هي أفعالهم التي أملاها الشيطان عليهم وأضلهم ، فلم يتفطنوا إلى السبب ، والتبس عليهم بالمقارن ، ومن شأن هذا الضلال أن يحول بين المخطىء وبين تدارك خطئه ولا يخفى ما في الجمع بين هذه الأغراض من العلم الصحيح ، وتزكية النفوس ، وتحبيب الله ورسوله للمؤمنين ، وتعظيمه عندهم ، وتنفيرهم من الشيطان ، والأفعالل الذميمة ، ومعصية الرسول ، وتسفيه أحلام المشركين والمنافقين . وعلى هذا فالمراد من