تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العالم بهما . الثاني التغاير بينهما في الشرط فإن شرط العلم بكون الشيء سيقع هو عدم الوقوع ، وشرط العلم بكونه وقع الوقوع ، فلو كان العلمان شيئا واحدا لم يختلف شرطاهما . الثالث أنه يمكن العلم بأنه وقع الجهل بأنه سيقع وبالعكس وغير المعلوم غير المعلوم ( هكذا عبر أبو الحسين أي الأمر الغير المعلوم مغاير للمعلوم ) ولذلك قال أبو الحسين بالتزام وقوع التغير في علم الله تعالى بالمتغيرات ، وأن ذاته تعالى تقتضي اتصافه بكونه عالما بالمعلومات التي ستقع ، بشرط وقوعها ، فيحدث العلم بأنها وجدت عند وجودها ، ويزول عند زوالها ، ويحصل علم آخر ، وهذا عين مذهب جهم وهشام . ورد عليه بأنه يلزم أن لا يكون الله تعالى في الأزل عالما بأحوال الحوادث ، وهذا تجهيل . وأجاب عنه عبد الحكيم في ( حاشية المواقف ) بأن أبا الحسين ذهب إلى أنه تعالى يعلم في الأزل أن الحادث سيقع على الوصف الفلاني ، فلا جهل فيه ، وأن عدم شهوده تعالى للحوادث قبل حدوثها ليس بجهل ، إذ هي معدومة في الواقع ، بل لو علمها تعالى شهوديا حين عدمها لكان ذلك العلم هو الجهل ، لأن شهود المعدوم مخالف للواقع ، فالعلم المتغير الحادث هو العلم الشهودي .

فالحاصل أن ثمة علمين : أحدهما قديم وهو العلم المشروط بالشروط ، والآخر حادث وهو المعلوم الحاصلة عند حصول الشروط وليست بصفة مستقلة ، وإنما هي تعلقات وإضافات ، ولذلك جرى في كلام المتأخرين ، من علمائنا وعلماء المعتزلة ، إطلاق إثباتت تعلقق حادثث لعلم الله تعالى بالحوادث . وقد ذكر ذلك الشيخ عبد الحكيم في ( الرسالة الخاقانية ) التي جعلها لتحقيق علم الله تعالى غير منسوب لقائل ، بل عبر عنه بقيل ، وقد رأيت التفتزاني جرى على ذلك في ( حاشية الكشاف ) في هذه الآية فلعل الشيخ عبد الحكيم نسي أن ينسبه .

وتأويل الآية على اختلاف المذاهب : فأما الذين أبو إطلاق الحدوث على تعلق العلم فقالوا في قوله : ﴿ وليعلم الله الذين آمنوا ﴾ أطلق العلم على لازمه وهو ثبوت المعلوم أي تميزه على طريقة الكناية لأنها كإثبات الشيء بالبرهان ،

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٤ · الصفحة ١٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٤ · ص ١٠٣