تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 2 ( { عبس وتولى * أن جآءه الاعمى * وما يدريك لعله يزكى * أو يذكر فتنفعه الذكرى * أما من استغنى * فأنت له تصدى * وما عليك ألا يزكى * وأما من جآءك يسعى * وهو يخشى * فأنت عنه تلهى * كلا إنها تذكرة * فمن شآء ذكره * فى صحف مكرمة * مرفوعة مطهرة * بأيدى سفرة * كرام بررة * قتل الإنسان مآ أكفره * من أى شىء خلقه * من نطفة خلقه فقدره * ثم السبيل يسره * ثم أماته فأقبره * ثم إذا شآء أنشره * كلا لما يقض مآ أمره * فلينظر الإنسان إلى طعامه * ط ﴿ أنا صببنا المآء صبا * ثم شققنا الارض شقا * فأنبتنا فيها حبا * وعنبا وقضبا * وزيتونا ونخلا * وحدآئق غلبا * وفاكهة وأبا * متاعا لكم ولانعامكم * فإذا جآءت الصآخة * يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه * وصاحبته وبنيه * لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه * وجوه يومئذ مسفرة * ضاحكة مستبشرة * ووجوه يومئذ عليها غبرة * ترهقها قترة * أولائك هم الكفرة الفجرة ﴾ ) 2

افتتاح هذه السورة بفعلين متحملين لضمير لا معاد له في الكلام تشويق لما سيورد بعدهما ، والفعلان يشعران بأن المحكي حادث عظيم ، فأما الضمائر فيبين إبهامها قوله : ﴿ فأنت له تصدى ﴾ ( عبس : 6 ) وأما الحادث فيتبين من ذكر الأعمى ومن استغنى .

وهذا الحادث سبب نزول هذه الآيات من أولها إلى قوله : ﴿ بررة ﴾ ( عبس : 16 ) . وهو ما رواه مالك في ( الموطأ ) مرسلا عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال : أنزلت ﴿ عبس وتولى ﴾ في ابن أم مكتوم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقول : يا محمد استدنني ، وعند النبي صلى الله عليه وسلم رجل من عظماء المشركين فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعرض عنه ( أي عن ابن أم مكتوم ) ويقبل على الآخر ، ويقول : يا أبا فلان هل ترى بما أقول بأسا فيقول : ( لا والدماء ما أرى بما تقول يأسا ) ، فأنزلت : ﴿ عبس وتولى ﴾ .

ورواه الترمذي مسندا عن عروة عن عائشة بقريب من هذا ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب .

وروى الطبري عن ابن عباس : ( أن ابن أم مكتوم جاء يستقرىء النبي صلى الله عليه وسلم آية من القرآن ومثله عن قتادة .

وقال الواحدي وغيره : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ يناجي عتبة بن ربيعة وأبا جهل ، والعباس بن عبد المطلب ، وأبي بن خلف ، وشيبة بن ربيعة ، والوليد بن المغيرة ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقبل على الوليد بن المغيرة يعرض عليهم الإسلام .

ولا خلاف في أن المراد ب ﴿ الأعمى ﴾ هو ابن أم مكتوم . قيل : اسمه عبد الله وقيل : اسمه عمرو ، وهو الذي اعتمده في ( الإصابة ) ، وهو ابن قيس بن زائدة من بني عامر بن لؤي من قريش .

وأمه عاتكة ، وكنيت أم مكتوم لأن ابنها عبد الله ولد أعمى والأعمى يكنى عنه بمكتوم . ونسب إلى أمه لأنها أشرف بيتا من بيت أبيه لأن بني مخزوم من أهل بيوتات قريش فوق بني عامر بن لؤي . وهذا كما نسب عمرو بن المنذر ملك الحيرة إلى أمه هند بنت الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار زيادة في تشريفه بوراثة الملك من قبل أبيه وأمه .

ووقع في ( الكشاف ) : أن أم مكتوم هي أم أبيه . وقال الطيبي : إنه وهم ، وأسلم قديما وهاجر إلى المدينة قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم إليها ، وتوفي بالقادسية في خلافة عمر بعد سنة أربع عشرة أو خمس عشرة .

وفيه نزلت هذه السورة وآية { غير أولي الضرر من سورة النساء .

وكان النبي يحبه ويكرمه وقد استخلفه على المدينة في خروجه إلى الغزوات ثلاث عشرة مرة ، وكان مؤذن النبي هو وبلال بن رباح .

والعبوس بضم العين : تقطيب الوجه وإظهار الغضب . ويقال : رجل عبوس بفتح العين ، أي متقطب ، قال تعالى : إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا } ( الإنسان : 10 ) . وعبس من باب ضرب .

والتولي : أصله تحول الذات عن مكانها ، ويستعار لعدم اشتغال المرء بكلام يلقى إليه أو جليس يحل عنده ، وهو هنا مستعار لعدم الاشتغال بسؤال سائل ولعدم الإقبال على الزائر .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٣٠ · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٣٠ · ص ٦٣