تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويجوز أن يكون ( أمه ) على حذف مضاف ، أي أم رأسه ، وهي أعلى الدماغ ، و ﴿ هاوية ﴾ ساقطة من قولهم سقط على أم رأسه ، أي هلك .

﴿ وما أدراك ما هيه ﴾ : تهويل كما تقدم آنفا .

وضمير ﴿ هيه ﴾ عائد إلى ﴿ هاوية ﴾ ، فعلى الوجه الأول يكون في الضمير استخدام ، إذ معاد الضمير وصف هالكة ، والمراد منه اسم جهنم كما في قول معاوية بن مالك الملقب معوذ الحكماء :

إذا نزل السماء بأرض قوم

رعيناه وإن كانوا غضابا

وعلى الوجه الثاني يعود الضمير إلى ﴿ هاوية ﴾ وفسرت بأنها قعر جهنم .

وعلى الوجه الثالث يكون في ﴿ هيه ﴾ استخدام أيضا كالوجه الأول .

والهاء التي لحقت ياء ( هي ) هاء السكت ، وهي هاء تجلب لأجل تخفيف اللفظ عند الوقف عليه ، فمنه تخفيف واجب تجلب له هاء السكت لزوما ، وبعضه حسن ، وليس بلازم وذلك في كل اسم أو حرف بآخره حركة بناء دائمة مثل : هو ، وهي ، وكيف ، وثم ، وقد تقدم ذلك عند قوله تعالى : { فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرأوا كتابيه في سورة الحاقة .

وجمهور القراء أثبتوا النطق بهذه الهاء في حالتي الوقف والوصل ، وقرأ حمزة وخلف بإثبات الهاء في الوقف وحذفها في الوصل .

وجملة : نار حامية } بيان لجملة : ﴿ وما أدراك ما هيه ﴾ ، والمعنى : هي نار حامية . وهذا من حذف المسند إليه الذي اتبع في حذفه استعمال أهل اللغة .

ووصف ﴿ نار ﴾ ب ﴿ حامية ﴾ من قبيل التوكيد اللفظي لأن النار لا تخلو عن الحمي فوصفها به وصف بما هو من معنى لفظ ﴿ نار ﴾ فكان كذكر المرادف كقوله تعالى : ﴿ نار الله الموقدة ﴾ ( الهمزة : 6 ) .

| 1 ( سورة التكاثر ) 1

قال الألوسي : أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن أبي هلال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمونها ( المقبرة ) اه .

وسميت في معظم المصاحف ومعظم التفاسير ( سورة التكاثر ) وكذلك عنونها الترمذي في ( جامعه ) وهي كذلك معنونة في بعض المصاحف العتيقة بالقيروان . وسميت في بعض المصاحف ( سورة ألهاكم ) وكذلك ترجمها البخاري في كتاب التفسير من ( صحيحه ) .

وهي مكية عند الجمهور ، قال ابن عطية : هي مكية لا أعلم فيها خلافا .

وعن ابن عباس والكلبي ومقاتل : أنها نزلت في مفاخرة جرت بين بني عبد مناف وبني سهم في الإسلام كما يأتي قريبا وكانوا من بطون قريش بمكة ولأن قبور أسلافهم بمكة .

وفي ( الإتقان ) : المختار أنها مدنية . قال : ويدل له ما أخرجه ابن أبي حاتم أنها نزلت في قبيلتين من الأنصار تفاخروا ، وما أخرجه البخاري عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لو أن لابن آدم واديا من ذهب أحب أن يكون له واديان ولن يملأ فاه إلا التراب ويتوب الله على من تاب ) . قال أبي : كنا نرى هذا في القرآن حتى نزلت : ﴿ ألهاكم التكاثر ﴾ ( التكاثر : 1 ) اه . يريد المستدل بهذا أن أبيا أنصاري وأن ظاهر قوله : حتى نزلت : ﴿ ألهاكم التكاثر ، أنها نزلت بعد أن كانوا يعدون : لو أن لابن آدم واديا من ذهب الخ من القرآن وليس في كلام أبي دليل ناهض إذ يجوز أن يريد بضمير كنا ﴾ المسلمين ، أي كان من سبق منهم يعد ذلك من القرآن حتى نزلت سورة التكاثر وبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن ما كانوا يقولونه ليس بقرآن .

والذي يظهر من معاني السورة وغلظة وعيدها أنها مكية وأن المخاطب بها فريق من المشركين لأن ما ذكر فيها لا يليق بالمسلمين أيامئذ .

وسبب نزولها فيما قاله الواحدي والبغوي عن مقاتل والكلبي والقرطبي عنهما وعن ابن عباس : أن بني عبد مناف وبني سهم من قريش تفاخروا فتعادوا السادة والأشراف من أيهم أكثر عددا فكثر بنو عبد مناف بني سهم ، ثم قالوا نعد موتانا حتى زاروا القبور فعدوا القبور فكثرهم بنو سهم بثلاثة أبيات لأنهم كانوا أكثر عددا في الجاهلية .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٣٠ · الصفحة ٢٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٣٠ · ص ٢٤٨