وكان غزاه النبي صلى الله عليه وسلم وفتحه سنة سبع فأسلم من فيه من العرب وصولحت اليهود على جزية .
والباء في قوله : ﴿ بالواد ﴾ للظرفية .
والمراد ب ﴿ فرعون ﴾ هو وقومه .
ووصف ﴿ ذي الأوتاد ﴾ لأن مملكته كانت تحتوي على الأهرام التي بناها أسلافه لأن صورة الهرم على الأرض تشبه الوتد المدقوق ، ويجوز أن يكون الأوتاد مستعارا للتمكن والثبات ، أي ذي القوة على نحو قوله : ﴿ ذات العماد ﴾ ، وقد تقدم عند قوله تعالى : { كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد في ص .
وقوله : الذين طغوا في البلاد } يجوز أن يكون شاملا لجميع المذكورين عاد وثمود وفرعون . ويجوز أن يكون نعتا لفرعون لأن المراد هو وقومه .
والطغيان شدة العصيان والظلم ومعنى طغيانهم في البلاد أن كل أمة من هؤلاء طغوا في بلدهم ؛ ولما كان بلدهم من جملة البلاد أي أرضي الأقوام كان طغيانهم في بلدهم قد أوقع الطغيان في البلاد لأن فساد البعض آئل إلى فساد الجميع بسن سنن السوء ، ولذلك تسبب عليه ما فرع عنه من قوله : ﴿ فأكثروا فيها الفساد ﴾ لأن الطغيان يجرىء صاحبه على دحض حقوق الناس فهو من جهة يكون قدوة سوء لأمثاله وملئه ، فكل واحد منهم يطغى على من هو دونه ، وذلك فساد عظيم ، لأن به اختلال الشرائع الإلاهية والقوانين الوضعية الصالحة وهو من جهة أخرى يثير الحفائظ والضغائن في المطغي عليه من الرعية فيضمرون السوء للطاغين وتنطوي نفوسهم على كراهية ولاة الأمور وتربص الدوائر بها فيكونون لها أعداء غير مخلصي الضمائر ويكون رجال الدولة متوجسين منهم خيفة فيظنون بهم السوء في كل حال ويحذرونهم فتتوزع قوة الأمة على أفرادها عوض أن تتحد على أعدائها فتصبح للأمة أعداء في الخارج وأعداء في الداخل وذلك يفضي إلى فساد عظيم ، فلا جرم كان الطغيان سببا لكثرة الفساد .
ويجوز أن يكون التعريف في ﴿ البلاد ﴾ تعريف العهد ، أي في بلادهم والجمع على اعتبار التوزيع ، أي طغت كل أمة في بلادها .
و ﴿ الفساد ﴾ : سوء حال الشيء ولحاق الضر به قال تعالى : ﴿ وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل ﴾ ( البقرة : 205 ) . وضد الفساد الصلاح قال تعالى : ﴿ ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ﴾ ( الأعراف : 56 ) وكان ما أكثروه من الفساد سببا في غضب الله عليهم ، والله لا يحب الفساد فصب عليهم العذاب .
والصب حقيقته : إفراغ ما في الظرف ، وهو هنا مستعار لحلول العذاب دفعة وإحاطته بهم كما يصب الماء على المغتسل أو يصب المطر على الأرض ، فوجه الشبه مركب من السرعة والكثرة ونظيره استعارة الإفراغ في قوله تعالى : ﴿ ربنا أفرغ علينا صبرا ﴾ ( البقرة : 250 ) ونظير الصب قولهم : شن عليهم الغارة .
وكان العذاب الذي أصاب هؤلاء عذابا مفاجئا قاضيا .
فأما عاد فرأوا عارض الريح فحسبوه عارض مطر فما لبثوا حتى أطارتهم الريح كل مطير .
وأما ثمود فقد أخذتهم الصيحة .
وأما فرعون فحسبوا البحر منحسرا فما راعهم إلا وقد أحاط بهم .
والسوط : آلة ضرب تتخذ من جلود مضفورة تضرب بها الخيل للتأديب ولتحملها على المزيد في الجري .
وعن الفراء أن كلمة ﴿ سوط عذاب ﴾ يقولها العرب لكل عذاب يدخل فيه السوط ( أي يقع بالسوط ) ، يريد أن حقيقتها كذلك ولا يريد أنها في هذه الآية كذلك .
وإضافة ﴿ سوط ﴾ إلى ﴿ عذاب ﴾ من إضافة الصفة إلى الموصوف ، أي صب عليهم عذابا سوطا ، أي كالسوط في سرعة الإصابة فهو تشبيه بليغ .
وجملة : ﴿ إن ربك لبالمرصاد ﴾ تذييل وتعليل لإصابتهم بسوط عذاب إذا قدر جواب القسم محذوفا . ويجوز أن تكون جواب القسم كما تقدم آنفا .
فعلى كون الجملة تذييلا تكون تعليلا لجملة ﴿ فصب عليهم ربك سوط عذاب ﴾ تثبيتا للنبيء صلى الله عليه وسلم بأن الله ينصر رسله وتصريحا للمعاندين بما عرض لهم به