وتقديم خبر ﴿ إن ﴾ على اسمها يظهر أنه لمجرد الاهتمام تحقيقا لهذا الرجوع لأنهم ينكرونه ، وتنبيها على إمكانه بأنه رجوع إلى الذي أنشأهم أول مرة .
ونقل الكلام من أسلوب الغيبة في قوله : ﴿ فيعذبه الله ﴾ ( الغاشية : 24 ) إلى أسلوب التكلم بقوله : ﴿ إلينا ﴾ على طريقة الالتفات .
وقرأ أبو جعفر ﴿ إيابهم ﴾ بتشديد الياء . فعن ابن جني هو مصدر على وزن فيعال مصدر : ايب بوزن فيعل من الأوب مثل حوقل . فلما اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء فقيل : إياب .
وعطفت جملة : ﴿ إن علينا حسابهم ﴾ بحرف ﴿ ثم ﴾ لإفادة التراخي الرتبي فإن حسابهم هو الغرض من إيابهم وهو أوقع في تهديدهم على التولي .
ومعنى ( على ) من قوله : ﴿ علينا حسابهم ﴾ أن حسابهم لتأكده في حكمة الله يشبه الحق الذي فرضه الله على نفسه .
وهذه الجملة هي المقصود من التعليل التي قبلها بمعنى التمهيد لها والإدماج لإثبات البعث . وفي ذلك إيذان بأن تأخير عقابهم إمهال فلا يحسبوه انفلاتا من العقاب .
| 1 ( سورة الفجر ) 1
لم يختلف في تسمية هذه السورة ( سورة الفجر ) بدون الواو في المصاحف والتفاسير وكتب السنة .
وهي مكية باتفاق سوى ما حكى ابن عطية عن أبي عمرو الداني أنه حكى عن بعض العلماء أنها مدنية .
وقد عدت العاشرة في عداد نزول السور . نزلت بعد سورة الليل وقبل سورة الضحى .
وعدد آيها اثنتان وثلاثون عند أهل العدد بالمدينة ومكة عدوا قوله : ﴿ ونعمه ﴾ ( الفجر : 15 ) منتهى آية ، وقوله : ﴿ رزقه ﴾ ( الفجر : 16 ) منتهى آية . ولم يعدها غيرهم منتهى آية ، وهي ثلاثون عند أهل العدد بالكوفة والشام وعند أهل البصرة تسع وعشرون .
فأهل الشام عدوا ﴿ بجهنم ﴾ ( الفجر : 23 ) منتهى آية . وأهل الكوفة عدوا ﴿ في عبادي ﴾ ( الفجر : 29 ) منتهى آية .
أغراضها
حوت من الأغراض ضرب المثل لمشركي أهل مكة في إعراضهم عن قبول رسالة ربهم بمثل عاد وثمود وقوم فرعون .
وإنذارهم بعذاب الآخرة .
وتثبيت النبي صلى الله عليه وسلم مع وعده باضمحلال أعدائه .
وإبطال غرور المشركين من أهل مكة إذ يحسبون أن ما هم فيه من النعيم
علامة على أن الله أكرمهم وأن ما فيه المؤمنون من الخصاصة علامة على أن الله أهانهم .
وأنهم أضاعوا شكر الله على النعمة فلما يواسوا ببعضها الضعفاء وما زادتهم إلا حرصا على التكثر منها .
وأنهم يندمون يوم القيامة على أن لم يقدموا لأنفسهم من الأعمال ما ينتفعون به يوم لا ينفع نفسا مالها ولا ينفعها إلا إيمانها وتصديقها بوعد ربها . وذلك ينفع المؤمنين بمصيرهم إلى الجنة .
$ 2 ( { والفجر * وليال عشر * والشفع والوتر * واليل إذا يسر * هل فى ذلك قسم لذى حجر * ألم تر كيف فعل ربك بعاد * إرم ذات العماد * التى لم يخلق مثلها فى البلاد * وثمود الذين جابوا الصخر بالواد * وفرعون ذى الاوتاد * الذين طغوا فى البلاد * فأكثروا فيها الفساد * فصب عليهم ربك سوط عذاب * إن ربك لبالمرصاد * فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربى &
1764 أكرمن * وأمآ إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربى &
1764 أهانن * كلا بل لا تكرمون اليتيم * ولا تحاضون على طعام المسكين * وتأكلون التراث أكلا لما * وتحبون المال حبا جما * كلا إذا دكت الارض دكا دكا * وجآء ربك والملك صفا صفا * وجى &
1764 ء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى * يقول ياليتنى قدمت لحياتى * فيومئذ لا يعذب عذابه أحد * ولا يوثق وثاقه أحد * ياأيتها النفس المطمئنة * ارجعى إلى ربك راضية مرضية * فادخلى فى عبادى * وادخلى جنتى } ) 2 $ القسم بهذه الأزمان من حيث إن بعضها دلائل بديع صنع الله وسعة قدرته فيما أوجد من نظام يظاهر بعضه بعضا من ذلك وقت الفجر الجامع بين انتهاء ظلمة الليل وابتداء نور النهار ، ووقت الليل الذي تمحضت فيه الظلمة . وهي مع ذلك أوقات لأفعال من البر وعبادة الله وحده ، مثل الليالي العشر ، والليالي الشفع ، والليالي الوتر .