تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

$ 2 ( { ويل للمطففين * الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون * وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون * ألا يظن أولائك أنهم مبعوثون * ليوم عظيم * يوم يقوم الناس لرب العالمين * كلا إن كتاب الفجار لفى سجين * ومآ أدراك ما سجين * كتاب مرقوم * ويل يومئذ للمكذبين * الذين يكذبون بيوم الدين * وما يكذب به إلا كل معتد أثيم * إذا تتلى عليه ءاياتنا قال أساطير الاولين * كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون * كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون * ثم إنهم لصالوا الجحيم * ثم يقال هاذا الذى كنتم به تكذبون * كلا إن كتاب الابرار لفى عليين * ومآ أدراك ما عليون * كتاب مرقوم * يشهده المقربون * إن الابرار لفى نعيم * على الارآئك ينظرون * تعرف فى وجوههم نضرة النعيم * يسقون من رحيق مختوم * ختامه مسك وفى ذلك فليتنافس المتنافسون * ومزاجه من تسنيم * عينا يشرب بها المقربون * إن الذين أجرموا كانوا من الذين ءامنوا يضحكون * وإذا مروا بهم يتغامزون * وإذا انقلبو &

1764 ا إلى أهلهم انقلبوا فكهين * وإذا رأوهم قالو &

1764 ا إن هاؤلاء لضآلون * ومآ أرسلوا عليهم حافظين * فاليوم الذين ءامنوا من الكفار يضحكون * على الارآئك ينظرون * هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون } ) 2 $ افتتاح السورة باسم الويل مؤذن بأنها تشتمل على وعيد فلفظ ﴿ ويل ﴾ من براعة الاستهلال ، ومثله قوله تعالى : ﴿ تبت يدا أبي لهب ﴾ ( المسد : 1 ) . وقد أخذ أبو بكر بن الخازن من عكسه قوله في طالع قصيدة بتهنئته بمولود :

بشرى فقد أنجز الإقبال ما وعدا

والتطفيف : النقص عن حق المقدار في الموزون أو المكيل ، وهو مصدر طفف إذ بلغ الطفافة . والطفاف ( بضم الطاء وتخفيف الفاء ) ما قصر عن ملء الإناء من شراب أو طعام ، ويقال : الطف بفتح الطاء دون هاء تأنيث ، وتطلق هذه الثلاثة على ما تجاوز حرف المكيال مما يملأ به وإنما يكون شيئا قليلا زائدا على ما ملأ الإناء ، فمن ثم سميت طفافة ، أي قليل زيادة .

ولا نعرف له فعلا مجردا إذ لم ينقل إلا بصيغة التفعيل ، وفعله : طفف ، كأنهم راعوا في صيغة التفعيل معنى التكلف والمحاولة لأن المطفف يحاول أن ينقص الكيل دون أن يشعر به المكتال ، ويقابله الوفاء .

و ﴿ ويل ﴾ كلمة دعاء بسوء الحال ، وهو في القرآن وعيد بالعقاب وتقريع ، والويل : اسم وليس بمصدر لعدم وجود فعل له ، وتقدم عند قوله تعالى : { فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم في سورة البقرة .

وهو من عمل المتصدين للتجر يغتنمون حاجة الناس إلى الابتياع منهم وإلى البيع لهم لأن التجار هم أصحاب رؤوس الأموال وبيدهم المكاييل والموازين ، وكان

أهل مكة تجارا ، وكان في يثرب تجار أيضا وفيهم اليهود مثل أبي رافع ، وكعب بن الأشرف تاجري أهل الحجاز وكانت تجارتهم في التمر والحبوب . وكان أهل مكة يتعاملون بالوزن لأنهم يتجرون في أصناف السلع ويزنون الذهب والفضة وأهل يثرب يتعاملون بالكيل .

والآية تؤذن بأن التطفيف كان متفشيا في المدينة في أول مدة الهجرة واختلاط المسلمين بالمنافقين يسبب ذلك .

واجتمعت كلمة المفسرين على أن أهل يثرب كانوا من أخبث الناس كيلا فقال جماعة من المفسرين : إن هذه الآية نزلت فيهم فأحسنوا الكيل بعد ذلك . رواه ابن ماجه عن ابن عباس .

وكان ممن اشتهر بالتطفيف في المدينة رجل يكنى أبا جهينة واسمه عمرو كان له صاعان يأخذ بأحدهما ويعطي بالآخر .

فجملة الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون } إدماج ، مسوقة لكشف عادة ذميمة فيهم هي الحرص على توفير مقدار ما يبتاعونه بدون حق لهم فيه ، والمقصود الجملة المعطوفة عليها وهي جملة : ﴿ وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ﴾ فهم مذمومون بمجموع ضمن الجملتين .

والاكتيال : افتعال من الكيل ، وهو يستعمل في تسلم ما يكال على طريقة استعمال أفعال : ابتاع ، وارتهن ، واشترى ، في معنى أخذ المبيع وأخذ الشيء المرهون وأخذ السلعة المشتراة ، فهو مطاوع كال ، كما أن ابتاع مطاوع باع ، وارتهن مطاوع رهن ، واشترى مطاوع شرى ، قال تعالى : ﴿ فأرسل معنا أخانا نكتل ﴾ ( يوسف : 63 ) أي نأخذ طعاما مكيلا ، ثم تنوسي منه معنى المطاوعة .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٣٠ · الصفحة ١٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٣٠ · ص ١٠٣