ودلت الآية على أن مجرد العقد الفاسد لا يوجب فوات التدارك إلا بعد القبض ، ولذلك جاء قبلها ( فله ما سلف ) وجاء هنا ﴿ وذروا ما بقي من الربوا ﴾ إلى قوله ﴿ وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم ﴾ .
وهذه الآية أصل عظيم في البيوع الفاسدة تقتضي نقضها ، وانتقال الضمان بالقبض ، والفوات بانتقال الملك ، والرجوع بها إلى رؤوس الأموال أو إلى القيم إن فاتت ، لأن القيمة بدل من رأس المال .
ورؤوس الأموال أصولها ، فهو من إطلاق الرأس على الأصل ، وفي الحديث ( رأس الأمر الإسلام ) .
ومعنى ﴿ لا تظلمون ولا تظلمون ﴾ لا تأخذون مال الغير ولا يأخذ غيركم أموالكم .
وقرأ الجمهور ﴿ فاذنوا ﴾ بهمزة وصل وفتح الذالل أمرا من أذن ، وقرأه حمزة وأبو بكر وخلف ﴿ فآذنوا ﴾ بهمزة قطع بعدها ألف وبذال مكسورة أمرا من آذن بكذا إذا أعلم به أي فآذنوا أنفسكم ومن حولكم .
| 2 ( 280 ) ﴿ وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون ﴾ . ) 2
عطف على قوله : ﴿ فلكم رؤوس أموالكم ﴾ لأن ظاهر الجواب أنهم يسترجعونها معجلة ، إذ العقود قد فسخت . فعطف عليه حالة أخرى ، والمعطوف عليه حالة مقدرة مفهومة لأن الجزاء يدل على التسبب ، والأصل حصول المشروط عند الشرط . والمعنى وإن حصل ذو عسرة ، أي غريم معسر .
وفي الآية حجة على أن ( ذو ) تضاف لغير ما يفيد شيئا شريفا .
والنظرة بكسر الظاء الانتظار .