أراد نفسه ، وعن المخاطب كقولي أبي الطيب :
إذا كان بعض الناس سيفا لدولة
ففي الناسس بوقات لها وطبول
والذي يعين المراد في هذا كله هو القرينة كانطباق الخبر أو الوصف على واحد كقول طرفة :
إذا القوم قالوا من فتى خلت أنني
عنيت فلم أكسل ولم أتبلد
وقد جاء على نحو هذه الآية قوله تعالى : ﴿ وما أرسلناك عليهم وكيلا وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض ﴾ ( الإسراء : 54 ، 55 ) عقب قوله : ﴿ وإذا قرآت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا إلى أن قال وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إلى قوله ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض ﴾ ( الإسراء : 45 ، 55 ) .
وهذا إعلام بأن بعض الرسل أفضل من بعض على وجه الإجمال وعدمم تعيين الفاضل من المفضول : ذلك أن كل فريق اشتركوا في صفة خير لا يخلون من أن يكون بعضهم أفضل من بعض بما للبعض من صفات كمال زائدة على الصفة المشتركة بينهم ، وفي تمييز صفات التفاضل غموض ، وتطرق لتوقع الخطإ وعروض ، وليس ذلك بسهلل على العقول المعرضة للغفلة والخطإ . فإذا كان التفضيل قد أنبأ به رب الجميع ، ومن إليه التفضيل ، فليس من قدر الناس أن يتصدوا لوضع الرسل في مراتبهم ، وحسبهم الوقوف عندما ينبئهم الله في كتابه أو على لسان رسوله .
وهذا مورد الحديث الصحيح ( لا تفضلوا بين الأنبياء ) يعني به النهى عن التفضيل التفصيلي ، بخلاف التفضيل على سبيل الإجمال ، كما نقول : الرسل أفضل من الأنبياء الذين ليسوا رسلا . وقد ثبت أن محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل الرسل لما تظاهر من آيات تفضيله وتفضيل الدين الذي جاء به وتفضيل الكتاب الذي أنزل عليه . وهي متقارنة الدلالة تنصيصا وظهورا . إلا أن كثرتها تحصل اليقين بمجموع معانيها عملا بقاعدة كثرة الظواهر تفيد القطع . وأعظمها آية ﴿ وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيناكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ﴾ ( آل عمران : 81 ) الآية .