تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأمر يجوز أن يكون للوجوب فتكون الآية في الأمر بالزكاة ، أو للندب وهي في صدقة التطوع ، أو هو للقدر المشترك في الطلب فتشمل الزكاة وصدقة التطوع ، والأدلة الأخرى تبين حكم كل . والقيد بالطيبات يناسب تعميم النفقات .

والمراد بالطيبات خيار الأموال ، فيطلق الطيب على الأحسن في صنفه . والكسب ما يناله المرء بسعيه كالتجارة والإجارة والغنيمة والصيد . ويطلق الطيب على المال المكتسب بوجه حلال لا يخالطه ظلم ولا غش ، وهو الطيب عند الله كقول النبي صلى الله عليه وسلم ( من تصدق بصدقة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيبا تلقاها الرحمن بيمينه ) الحديث ، وفي الحديث الآخر : ( إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ) . ولم يذكر الطيبات مع قوله : ﴿ ومما أخرجنا لكم من الأرض ﴾ اكتفاء عنه بتقدم ذكره في قسيمه ، ويظهر أن ذلك لم يقيد بالطيبات لأن قوله : ﴿ أخرجنا لكم ﴾ أشعر بأنه مما اكتسبه المرء بعمله بالحرث والغرس ونحو ذلك ، لأن الأموال الخبيثة تحصل غالبا من ظلم الناس أو التحيل عليهم وغشهم وذلك لا يتأتى في الثمرات المستخرجة من الأرض غالبا .

والمراد بما أخرج من الأرض الزروع والثمار ، فمنه ما يخرج بنفسه ، ومنه ما يعالج بأسبابه كالسقي للشجر والزرع ، ثم يخرجه الله بما أوجد من الأسباب العادية . وبعض المفسرين عد المعادن داخلة في ﴿ ما أخرجنا لكم من الأرض ﴾ . وتجب على المعدن الزكاة عند مالك إذا بلغ مقدار النصاب ، وفيه ربع العشر . وهو من الأموال المفروضة وليس بزكاة عند أبي حنيفة ، ولذلك قال فيه الخمس . وبعضهم عد الركاز داخلا فيما أخرج من الأرض ولكنه يخمس ، والحق في الحكم بالغنيمة عند المالكية . ولعل المراد بما كسبتم الأموال المزكاة من العين والماشية ، وبالمخرج من الأرض الحبوب والثمار المزكاة .

وقوله : ﴿ ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ﴾ أصل تيمموا تتيمموا ، حذفت تاء المضارعة في المضارع وتيمم بمعنى قصد وعمد .

والخبيث الشديد سوءا في صنفه فلذلك يطلق على الحرام وعلى المستقذر قال تعالى : ﴿ ويحرم عليهم الخبايث ﴾ ( الأعراف : 157 ) وهو الضد الأقصى للطيب فلا يطلق على الرديء إلا على وجه المبالغة ، ووقوع لفظه في سياق النهي يفيد عموم ما يصدق عليه اللفظ .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٣ · الصفحة ٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٣ · ص ٥٦