تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأكل بضم الهمزة وسكون الكاف وبضم الكاف أيضا ، وقد قيل إن كل فعل في كلام العرب فهو مخفف فعل كعنق وفلك وحمق ، وهو في الأصل ما يؤكل وشاع في ثمار الشجر قال تعالى : ﴿ بجناتهم جنتين ذواتى ﴾ ( سبإ : 16 ) وقال : { تؤتى &

1764 أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون } ( إبراهيم : 25 ) ، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب ( أكلها ) بسكون الكاف ، وقرأه ابن عامر وحمزة وعاصم والكسائي وخلف بضم الكاف .

وقوله : ( ضعفين ) التثنية فيه لمجرد التكرير مثل لبيك أي آتت أكلها مضاعفا على تفاوتها .

وقوله : ﴿ فإن لم يصبها وابل فطل ﴾ ، أي فإن لم يصبها مطر غزير كفاها مطر قليل فآتت أكلها دون الضعفين . والمعنى أن الإنفاق لابتغاء مرضاة الله له ثواب عظيم ، وهو مع ذلك متفاوت على تفاوت مقدار الإخلاص في الابتغاء والتثبيت كما تتفاوت أحوال الجنات الزكية في مقدار زكائها ولكنها لا تخيب صاحبها .

| 2 ( 266 ) ﴿ أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجرى من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفآء فأصابهآ إعصار فيه نار فاحترقت كذالك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون ﴾ . ) 2

استئناف بياني أثاره ضرب المثل العجيب للمنفق في سبيل الله بمثل حبة أنبتت سبع سنابل ، ومثل جنة بربوة إلى آخر ما وصف من المثلين . ولما أتبع بما يفيد أن ذلك إنما هو للمنفقين في سبيل الله الذين لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى ، ثم أتبع بالنهي عن أن يتبعوا صدقاتهم بالمن والأذى ، استشرفت نفس السامع لتلقي مثل لهم يوضح حالهم الذميمة كما ضرب المثل لمن كانوا بضد حالهم في حالة محمودة .

ضرب الله هذا مثلا لمقابل مثل النفقة لمرضاة الله والتصديق وهو نفقة الرئاء ، ووجه الشبه هو حصول خيبة ويأس في وقت تمام الرجاء وإشراف الإنتاج ، فهذا مقابل قوله :

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٣ · الصفحة ٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٣ · ص ٥٣