تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أشارت الآية إلى أن هذه فائدة المؤمن تنفعه في دنياه بأن يكون على الحق والبصيرة وذلك مما تطلبه النفوس ، وأشارت إلى فائدة ذلك في الآخرة بقوله : ﴿ والله سميع عليم ﴾ الذي هو تعريض بالوعد والثواب .

$ 2 ( 257 ) { الله ولي الذين ءامنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفرو &

1764 ا أوليآؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولائك أصحاب النار هم فيها خالدون } . ) 2 $

وقع قوله : ﴿ الله ولي الذين آمنوا ﴾ الآية موقع التعليل لقوله : ﴿ لا انفصام لها ﴾ ( البقرة : 256 ) لأن الذين كفروا بالطاغوت وآمنوا بالله قد تولوا الله فصار وليهم ، فهو يقدر لهم ما فيه نفعهم وهو ذب الشبهات عنهم ، فبذلك يستمر تمسكهم بالعروة الوثقى ويأمنون انفصامها ، أي فإذا اختار أحد أن يكون مسلما فإن الله يزيده هدى .

والولي الحليف فهو ينصر مولاه . فالمراد بالنور نور البرهان والحق ، وبالظلمات ظلمات الشبهات والشك ، فالله يزيد الذين اهتدوا هدى لأن اتباعهم الإسلام تيسير لطرق اليقين فهم يزدادون توغلا فيها يوما فيوما ، وبعكسهم الذين اختاروا الكفر على الإسلام فإن اختيارهم ذلك دل على ختم ضرب على عقولهم فلم يهتدوا ، فهم يزدادون في الضلال يوما فيوما . ولأجل هذا الازدياد المتجدد في الأمرين وقع التعبير بالمضارع في يخرجهم ويخرجونهم وبهذا يتضح وجه تعقيب هذه الآيات بآية ﴿ ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم ﴾ ( البقرة : 258 ) ثم بآية ﴿ أو كالذي مر على قرية ﴾ ( البقرة : 259 ) ثم بآية ﴿ وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى ﴾ فإن جميعها جاء لبيان وجوه انجلاء الشك والشبهات عن أولياء الله تعالى الذين صدق إيمانهم ، ولا داعي إلى ما في ( الكشاف ) وغيره من تأويل الذين آمنوا والذين كفروا بالذين أرادوا ذلك ، وجعل النور والظلمات تشبيها للإيمان والكفر ، لما علمت من ظهور المعنى بما يدفع الحاجة إلى التأويل بذلك ، ولا يحسن وقعه بعد قوله : ﴿ فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله ﴾ ، ولقوله ﴿ والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات ﴾ فإنه متعين للحمل على زيادة تضليل الكافر في كفره بمزيد الشك كما

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٣ · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٣ · ص ٣٠