عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله } ( البقرة : 194 ) ، وهذا قتال ليس للإكراه على الإسلام بل هو لدفع غائلة المشركين .
النوع الثاني : آيات أمرت بقتال المشركين والكفار ولم تغي بغاية ، فيجوز أن يكون إطلاقها مقيدا بغاية آية ﴿ حتى يعطوا الجزية ﴾ ( التوبة : 29 ) وحينئذ فلا تعارضه آيتنا هذه ﴿ لا إكراه في الدين ﴾ .
النوع الثالث : ما غيي بغاية كقوله تعالى : ﴿ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله ﴾ ( البقرة : 193 ) ، فيتعين أن يكون منسوخا بهاته الآية وآية ﴿ حتى يعطوا الجزية ﴾ ( التوبة : 29 ) كما نسخ حديث ( أمرت أن أقاتل الناس ) ، هذا ما يظهر لنا في معنى الآية ، والله أعلم .
ولأهل العلم قبلنا فيها قولان : الأول قال ابن مسعود وسليمان بن موسى : هي منسوخة بقوله ﴿ يأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين ﴾ ( التوبة : 73 ) ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أكره العرب على الإسلام وقاتلهم ولم يرض منهم إلا به . ولعلهما يريدان من النسخ معنى التخصيص . والاستدلال على نسخها بقتال النبي صلى الله عليه وسلم العرب على الإسلام ، يعارضه أنه عليه السلام أخذ الجزية من جميع الكفار ، فوجه الجمع هو التنصيص . القول الثاني أنها محكمة ولكنها خاصة ، فقال الشعبي وقتادة والحسن والضحاك هي خاصة بأهل الكتاب فإنهم لا يكرهون على الإسلام إذا أدوا الجزية وإنما يجبر على الإسلام أهل الأوثان ، وإلى هذا مال الشافعي فقال : إن الجزية لا تؤخذ إلا من أهل الكتاب والمجوسس . قال ابن العربي في الأحكام ( وعلى هذا فكل من رأى قبول الجزية من جنسس يحمل الآية عليه ) ، يعني مع بقاء طائفة يتحقق فيها الإكراه . وقال ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد : نزلت هذه الآية في الأنصار كانوا في الجاهلية إذا كانت المرأة منهم مقلاتا أي لا يعيش لها ولد تنذر إن عاش لها ولد أن تهوده ، فلما جاء الإسلام وأسلموا كان كثير من أبناء الأنصار يهودا فقالوا : لا ندع أبناءنا بل نكرههم على الإسلام ، فأنزل الله تعالى : ﴿ لا إكراه في الدين ﴾ .