تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسواء هنا اسم مصدر الاستواء ، قيل بمعنى العدل ، وقيل بمعنى قصد لا شطط فيها ، وهذان يكونان من قولهم : مكان سواء وسوى وسوى بمعنى متوسط قال تعالى : ﴿ فرءاه في سواء الجحيم ﴾ ( الصافات : 55 ) . وقال ابن عطية : بمعنى ما يستوي فيه جميع الناس ، فإن اتخاذ بعضهم بعضا أربابا ، لا يكون على استواء حال وهو قول حسن . وعلى كل معنى فالسواء غير مؤنث ، وصف به ﴿ كلمة ﴾ ، وهو لفظ مؤنث ، لأن الوصف بالمصدر واسم المصدر لا مطابقة فيه .

و ﴿ ألا نعبد ﴾ بدل من ﴿ كلمة ﴾ ، وقال جماعة : هو بدل من سواء ، ورده ابن هشام ، في النوع الثاني من الجهة السادسة من جهات قواعد الإعراب من مغني اللبيب ، واعترضه الدمامييني وغيره .

والحق أنه مردود من جهة مراعاة الاصطلاح لا من جهة المعنى ؛ لأن سواء وصف لكلمة وألا نعبد لو جعل بدلا من سواء ءال إلى كونه في قوة الوصف لكلمة ولا يحسن وصف كلمة به .

وضمير بيننا عائد على معلوم من المقام : وهو النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون ، ولذلك جاء بعده : ﴿ فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ﴾ .

ويستفاد من قوله : ﴿ ألا نعبد إلا الله ﴾ إلى آخره ، التعريض بالذين عبدوا المسيح كلهم .

وقوله : ﴿ فإن تولوا ﴾ جيء في هذا الشرط بحرف إن لأن التولي بعد نهوض هذه الحجة وما قبلها من الأدلة غريب الوقوع ، فالمقام مشتمل على ما هو صالح لاقتلاع حصول هذا الشرط ، فصار فعل الشرط من شأنه أن يكون نادر الوقوع مفروضا ، وذلك من مواقع ( إن ) الشرطية فإن كان ذلك منهم فقد صاروا بحيث يؤيس من إسلامهم فأعرضوا عنهم ، وأمسكوا أنتم بإسلامكم ، وأشهدوهم أنكم على إسلامكم . ومعنى هذا الإشهاد التسجيل عليهم لئلا يظهروا إعراض المسلمين عن الاسترسال في محاجتهم في صورة العجز والتسليم بأحقية ما عليه أهل الكتاب فهذا معنى الإشهاد عليهم بأنا مسلمون .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٣ · ص ٢٦٩