وقوله : ﴿ وما كنت لديهم ﴾ إيماء إلى خلو كتبهم عن بعض ذلك ، وإلا لقال : وما كنت تتلو كتبهم مثل : ( وما كنت تتلو من قبله من كتاب ) أي إنك تخبرهم عن أحوالهم كأنك كنت لديهم .
وقوله : ﴿ إذ يلقون أقلامهم ﴾ وهي الأقلام التي يكتبون بها التوراة كانوا يقترعون بها في المشكلات : بأن يكتبوا عليها أسماء المقترعين أو أسماء الأشياء المقترع عليها ، والناس يصيرون إلى القرعة عند انعدام ما يرجح الحق ، فكان أهل الجاهلية يستقسمون بالأزلام وجعل اليهود الاقتراع بالأقلام التي يكتبون بها التوراة في المدراس رجاء أن تكون بركتها مرشدة إلى ما هو الخير . وليس هذا من شعار الإسلام وليس لإعمال القرعة في الإسلام إلا مواضع تمييز الحقوق المتساوية من كل الجهات وتفصيله في الفقه . وأشارت الآية إلى أنهم تنازعوا في كفالة مريم حين ولدتها أمها حنة ، إذ كانت يتيمة كما تقدم فحصل من هذا الامتنان إعلام بأن كفالة زكرياء مريم كانت بعد الاستقسام وفيه تنبيه على تنافسهم في كفالتها .
| 2 ( 45 ، 46 ) ﴿ إذ قالت الملائكة يامريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والاخرة ومن المقربين * ويكلم الناس فى المهد وكهلا ومن الصالحين ﴾ . ) 2
بدل اشتمال من جملة ﴿ وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك ﴾ ( آل عمران : 42 ) قصد منه التكرير لتكميل المقول بعد الجمل المعترضة . ولكونه بدلا لم يعطف على إذ قالت الأولل . وتقدم الكلام على يبشرك .
والكلمة مراد بها كلمة التكوين وهي تعلق القدرة التنجيزي كما في حديث خلق الإنسان من قوله : ( ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله ) إلخ .
ووصف عيسى بكلمة مراد به كلمة خاصة مخالفة للمعتاد في تكوين الجنين أي بدون الأسباب المعتادة .