وقوله : ﴿ آياتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا ﴾ جعل الله حبسة لسانه عن الكلام آية على الوقت الذي تحمل فيه زوجته ، لأن الله صرف ما له من القوة في أعصاب الكلام المتصلة بالدماغ إلى أعصاب التناسل بحكمة عجيبة يقرب منها ما يذكر من سقوط بعض الإحساس لمن يأكل البلاذر لقوة الفكر . أو أمره بالامتناع من الكلام مع الناس إعانة على انصراف القوة من المنطق إلى التناسل ، أي متى تمت ثلاثة الأيام كان ذلك أمارة ابتداء الحمل . قال الربيع جعل الله ذلك له عقوبة لتردده في صحة ما أخبره به الملك ، وبذلك صرح في إنجيل لوقا ، فيكون الجواب على هذا الوجه من قبيل أسلوب الحكيم لأنه سأل آية فأعطي غيرها .
وقوله : ﴿ واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار ﴾ أمر بالشكر . والذكر المراد به : الذكر بالقلب والصلاة إن كان قد سلب قوة النطق ، أو الذكر اللساني إن كان قد نهي عنها فقط . والاستثناء في قوله إلا رمزا استثناء منقطع .
| 2 ( 42 44 ) ﴿ وإذ قالت الملائكة يامريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نسآء العالمين * يامريم اقنتى لربك واسجدى واركعى مع الراكعين * ذالك من أنبآء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون ﴾ . ) 2
عطف على جملة ﴿ إذ قالت امرأة فرعون ﴾ . انتقال من ذكر أم مريم إلى ذكر مريم .
ومريم علم عبراني ، وهو في العبرانية بكسر الميم ، وهو اسم قديم سميت به أخت موسى عليه السلام ، وليس في كتب النصارى ذكر لاسم أبي مريم أم عيسى ولا لمولدها ولكنها تبتدىء فجأة بأن عذراء في بلد الناصرة مخطوبة ليوسف النجار ، قد حملت من غير زوج .