ووصف عيسى كلمة من الله لأن خلق بمجرد أمر التكوين الإلهي المعبر عنه بكلمة كن أي كان تكوينه غير معتادو سيجيء عند قوله تعالى : إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم } ( آل عمران : 45 ) . والكلمة على هذا إشارة إلى مجيء عيسى عليه السلام . ولا شك أن تصديق الرسول ، ومعرفة كونه صادقا بدون تردد ، هدى عظيم من الله لدلالته على صدق التأمل السريع لمعرفة الحق ، وقد فاز بهذا الوصف يحيى في الأولين ، وخديجة وأبو بكر في الآخرين ، قال تعالى : ﴿ والذي جاء بالصدق وصدق به ﴾ ( الزمر : 33 ) ، وقيل : الكلمة هنا التوراة ، وأطلق عليها الكلمة لأن الكلمة تطلق على الكلام ، وأن الكلمة هي التوراة .
والسيد فيعل من ساد يسود إذا فاق قومه في محامد الخصال حتى قدموه على أنفسهم ، واعترفوا له بالفضل . فالسؤدد عند العرب في الجاهلية يعتمد كفاية مهمات القبيلة والبذل لها وإتعاب النفس لراحة الناس قال الهذلي :
وإن سيادة الأقوام فاعلم
لها صعداء مطلبها طويل
أترجو أن تسود ولن تعنى
وكيف يسود ذو الدعة البخيل
وكان السؤدد عندهم يعتمد خلال مرجعها إلى إرضاء الناس على أشرف الوجوه ، وملاكه بذل الندى ، وكف الأذى ، واحتمال العظائم ، وأصالة الرأي ، وفصاحة اللسان .
والسيد في اصطلاح الشرع من يقوم بإصلاح حال الناس في دنياهم وأخراهم معا وفي الحديث ( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ) وفيه ( إن ابني هذا سيد ) يعني الحسن بن علي فقد كان الحسن جامعا خصال السؤدد الشرعي ، وحسبك من ذلك أنه تنازل عن حق الخلافة لجمع كلمة الأمة ، ولإصلاح ذات البين ، وفي تفسير ابن عطية عن عبد الله بن عمر : أنه قال : ( ما رأيت أحدا أسود من معاوية ابن أبي سفيان فقيل له وأبو بكر وعمر قال : هما خير من معاوية ومعاوية أسود منهما ) قال ابن عطية : ( أشار إلى أن أبا بكر وعمر كانا من الاستصلاح وإقامة الحقوق بمنزلة هما فيها خير من معاوية ، ولكن مع تتبع الجادة ، وقلة المبالاة برضا الناس ينخرم فيه كثير من خصال السؤدد