تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو ترهيب ثم بذكر مقابله في الترغيب بقوله : ﴿ قل أؤنبئكم بخير من ذلكم ﴾ ( آل عمران : 15 ) الآية ثم بتأييد ما عليه المسلمون بقوله : ﴿ شهد الله أنه لا إله إلا هو ﴾ ( آل عمران : 18 ) الآية وفي ذلك تفصيل كثير . ثم جاء بطريق المجادلة بقوله : ﴿ فإن حاجوك ﴾ ( آل عمران : 20 ) الآية ثم بترهيب بغير استدلال صريح ولكن بالإيماء إلى الدليل وذلك قوله : ﴿ إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ﴾ ( آل عمران : 21 ) ثم بطريق التهديد والإنذار التعريضي بقوله : ﴿ قل اللهم مالك الملك ﴾ ( آل عمران : 26 ) الآيات . ثم أمر بالقطيعة في قوله : ﴿ لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء ﴾ ( آل عمران : 28 ) . وختم بذكر عدم محبة الكافرين ردا للعجز على الصدر المتقدم في قوله : ﴿ إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ﴾ ( آل عمران : 10 ) الآية ليكون نفي المحبة عن جميع الكافرين ، نفيا عن هؤلاء الكافرين المعينين .

| 2 ( 33 ، 34 ) ﴿ إن الله اصطفى آدم ونوحا وءال إبراهيم وءال عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ﴾ . ) 2

انتقال من تمهيدات سبب السورة إلى واسطة بين التمهيد والمقصد ، كطريقة التخلص ، فهذا تخلص لمحاجة وفد نجران وقد ذكرناه في أول السورة ، فابتدىء هنا بذكر آدم ونوح وهما أبوا البشر أو أحدهما وذكر إبراهيم وهو أبو المقصودين بالتفضيل وبالخطاب . فأما آدم فهو أبو البشر باتفاق الأمم كلها إلا شذوذا من أصحاب النزعات الإلحادية الذين ظهروا في أوروبا واخترعوا نظرية تسلسل أنواع الحيوان بعضها من بعض وهي نظرية فائلة .

وآدم اسم أبي البشر عند جميع أهل الأديان ، وهو علم عليه وضعه لنفسه بإلهام من الله تعالى كما وضع مبدأ اللغة ، ولا شك أن من أول ما يحتاج إليه هو وزوجه أن يعبر أحدهما للآخر ، وظاهر القرآن أن الله أسماه بهذا الاسم من قبل خروجه من جنة عدن ولا يجوز أن يكون اسمه مشتقا من الأدمة ، وهي اللون المخصوص لأن تسمية ذلك اللون بالأدمة خاص بكلام العرب فلعل العرب وضعوا اسم ذلك اللون أخذا من وصف لون آدم أبي البشر .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٣ · ص ٢٢٩