وقرأ الجمهور من العشرة ﴿ يقتلون ﴾ الثاني مثل الأول بسكون القاف وقرأه حمزة وحده ( ويقاتلون ) بفتح القاف بعدها بصيغة المفاعلة وهي مبالغة في القتل .
والفاء في ﴿ فبشرهم ﴾ فاء الجواب المستعملة في الشرط ، دخلت على خبر إن لأن اسم إن وهو موصول تضمن معنى الشرط ، إشارة إلى أنه ليس المقصود ، قوما معينين ، بل كل من يتصف بالصلة فجزاؤه أن يعلم أن له عذابا أليما . واستعمل بشرهم في معنى أنذرهم تهكما .
وحقيقة التبشير : الإخبار بما يظهر سرور المخبر ( بفتح الباء ) وهو هنا مستعمل في ضد حقيقته ، إذ أريد به الإخبار بحصول العذاب ، وهو موجب لحزن المخبرين ، فهذا الاستعمال في الضد معدود عند علماء البيان من الاستعارة ، ويسمونها تهكمية لأن تشبيه الضد بضده لا يروج في عقل أحد إلا على معنى التهكم ، أو التمليح ، كما أطلق عمرو ابن كلثوم . اسم الأضياف على الأعداء ، وأطلق القرى على قتل الأعداء ، في قوله :
نزلتم منزل الأضيافف منا
فعجلنا القرى أن تشتمونا
قزيناكم فعجلنا قراكم
قبيل الصبح مرداة طحونا
قال السكاكي : وذلك بواسطة انتزاع شبه التضاد وإلحافه بشبه التناسب .
وجيء باسم الإشارة في قوله : ﴿ أولئك الذين حبطت أعمالهم ﴾ لأنهم تميزوا بهذه الأفعال التي دلت عليها صلات الموصول أكمل تمييز ، وللتنبيه على أنهم أحقاء بما سيخبر به عنهم بعد اسم الإشارة .
واسم الإشارة مبتدأ ، وخبره ﴿ الذين حبطت أعمالهم ﴾ ، وقيل هو خبر ( إن ) وجملة ﴿ فبشرهم بعذاب أليم ﴾ وهو الجاري على مذهب سيبويه لأنه يمنع دخول الفاء في الخبر مطلقا .
وحبط الأعمالل إزالة آثارها النافعة من ثوابب ونعيم في الآخرة ، وحياة طيبة في الدنيا ، وإطلاق الحبط على ذلك تمثيل بحال الإبل التي يصيبها الحبط وهو انتفاخ في بطونها من كثرة الأكل ، يكون سبب موتها ، في حين أكلت ما أكلت للالتذاذ به .