الحكم ، قال تعالى : ﴿ ألا بعدا لعاد قوم هود ﴾ ( هود : 60 ) في كثير من الآيات نظائرها ، وقال : ﴿ أن ائتت القوم الظالمين قوم فرعون ﴾ ( الشعراء : 10 ، 11 ) .
وقوله : ( كذبوا ) بيان لدأبهم ، استئناف بياني . وتخصيص آل فرعون بالذكر من بين بقية الأمم لأن هلكهم معلوم عند أهل الكتاب ، بخلاف هلك عاد وثمود فهو عند العرب أشهر ؛ ولأن تحدي موسى إياهم كان بآيات عظيمة فما أغنتهم شيئا تجاه ضلالهم ؛ ولأنهم كانوا أقرب الأمم عهدا بزمان النبي صلى الله عليه وسلم فهو كقول شعيب : ﴿ وما قوم لوط منكم ببعيد ﴾ ( هود : 89 ) وكقول الله تعالى للمشركين : ﴿ وإنها لبسبيل مقيم ﴾ ( الحجر : 76 ) وقوله : ﴿ وإنهما لبإمام مبين ﴾ ( الحجر : 79 ) وقوله : ﴿ وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليلل أفلا تعقلون ﴾ ( الصافات : 137 ، 138 ) .
| 2 ( 12 ، 13 ) ﴿ قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد * قد كان لكم ءاية في فئتين التقتا فئة تقاتل فى سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأى العين والله يؤيد بنصره من يشآء إن فى ذالك لعبرة لاولى الابصار ﴾ . ) 2
استئناف ابتدائي ، للانتقال من النذارة إلى التهديد ، ومن ضرب المثل لهم بأحوال سلفهم في الكفر ، إلى ضرب المثل لهم بسابق أحوالهم المؤذنة بأن أمرهم صائر إلى زوال ، وأن أمر الإسلام ستندك له صم الجبال . وجيء في هذا التهديد بأطنب عبارة وأبلغها ؛ لأن المقام مقام إطناب لمزيد الموعظة ، والتذكير بوصف يوم كان عليهم ، يعلمونه . ﴿ والذين كفروا ﴾ ( البقرة : 39 ) يحتمل أن المراد بهم المذكورون في قوله : ﴿ إن الذين كفروا لن تغني عنهم ﴾ ( آل عمران : 116 ) فيجيء فيه ما تقدم والعدول عن ضمير ( هم ) إلى الاسم الظاهر لاستقلال هذه النذارة .
والظاهر أن المراد بهم المشركون خاصة ، ولذلك أعيد الاسم الظاهر ، ولم يؤت بالضمير بقرينة قوله بعده : ﴿ قد كان لكم آية ﴾ إلى قوله ﴿ يرونهم مثليهم رأى العين ﴾ وذلك مما شاهده المشركون يوم بدر .