إذا دعاه داع إلى ذلك . وفي ( البخاري ) عن سعيد بن جبير أن رجلا قال لابن عباس : ( إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي ) قال : ما هو قال : ( فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) وقال ( وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) وقال : ( ولا يكتمون الله حديثا ) وقال : ( قالوا والله ربنا ما كنا مشركين ) قال ابن عباس : ( فلا أنساب بينهم في النفخة الأولى ثم النفخة الثانية أقبل بعضهم على بعض يتساءلون ، فأما قوله : ﴿ والله ربنا ما كنا مشركين ﴾ ( الأنعام : 23 ) فإن الله يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم فيقول المشركون : تعالوا نقل : ( ما كنا مشركين ، فيختم الله على أفواههم فتنطق جوارحهم بأعمالهم فعند ذلك لا يكتمون الله حديثا ) . وأخرج البخاري ، عن عائشة : قالت ( تلا رسول الله هذه الآية إلى قوله : ﴿ أولوا الألباب ﴾ ( البقرة : 269 ) قالت قال رسول الله : فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سماهم الله فاحذروهم ) .
ويقصد من قوله تعالى : ﴿ فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ﴾ التعريض بنصارى نجران ، إذ ألزموا المسلمين بأن القرآن يشهد لكون الله ثالث ثلاثة بما يقع في القرآن من ضمير المتكلم ومعه غيره من نحو خلقنا وأمرنا وقضينا ، وزعموا أن ذلك الضمير له وعيسى ومريم ولا شك أن هذا إن صح عنهم هو تمويه ؛ إذ من المعروف أن في ذلك الضمير طريقتين مشهورتين إما إرادة التشريك أو إرادة التعظيم فما أرادوا من استدلالهم هذا إلا التمويه على عامة الناس .
﴿ وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون ءامنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب ﴾ .
جملة حال أي وهم لا قبل لهم بتأويله ؛ إذ ليس تأويله لأمثالهم ، كما قيل في المثل : ( ليس بعشك فادرجي ) .
ومن هنا أمسك السلف عن تأويل المتشابهات ، غير الراجعة إلى التشريع ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : ( أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إن قلت في كتاب الله