وهو خادعهم } ( النساء : 142 ) فيعلم السامع أن إسناد خادع إلى ضمير الجلالة إسناد بمعنى مجازي اقتضته المشاكلة .
وتاسعتها : آيات جاءت على عادات العرب ، ففهمها المخاطبون ، وجاء من بعدهم فلم يفهموها ، فظنوها من المتشابه ، مثل قوله : ﴿ فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ﴾ ( البقرة : 158 ) ، في ( الموطأ ) قال ابن الزبير : ( قلت لعائشة وكنت يومئذ حدثا لم أتفقه لا أرى بأسا على أحد ألا يطوف بالصفا والمروة ) فقالت له : ( ليس كما قلت إنما كان الأنصار يهلون لمناة الطاغية ) إلخ . ومنه : ﴿ علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم ﴾ ( البقرة : 187 ) ﴿ ليس على الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وءامنوا ﴾ ( المائدة : 93 ) الآية فإن المراد فيما شربوا من الخمر قبل تحريمها .
عاشرتها : أفهام ضعيفة عدت كثيرا من المتشابه وما هو منه ، وذلك أفهام الباطنية ، وأفهام المشبهة ، كقوله تعالى : ﴿ يوم يكشف عن شاق ﴾ ( القلم : 42 ) .
وليس من المتشابه ما صرح فيه بأنا لا نصل إلى علمه كقوله : ﴿ قل الروح من أمر ربي ﴾ ( الإسراء : 85 ) ولا ما صرح فيه بجهل وقته كقوله : ﴿ لا تأتيكم إلا بغتة ﴾ ( الأعراف : 187 ) .
وليس من المتشابه ما دل على معنى يعارض الحمل عليه دليل آخر ، منفصل عنه ؛ لأن ذلك يرجع إلى قاعدة الجمع بين الدليلين المتعارضين ، أو ترجيح أحدهما على الآخر ، مثل قوله تعالى خطابا لإبليس : ﴿ واستفزز من استطعت منهم بصوتك الآية في سورة الإسراء ( 64 ) مع ما في الآيات المقتضية فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر ﴾ ( الزمر : 7 ) إنه لا يحب الفساد .
وقد علمتم من هذا أن ملاك التشابه هو عدم التواطؤ بين المعاني واللغة : إما لضيقها عن المعاني ، وإما لضيق الأفهام عن استعمال اللغة في المعنى ، وإما لتناسي بعض اللغة ، فيتبين لك أن الإحكام والتشابه : صفتان للألفاظ ، باعتبار فهم المعاني .
وإنما أخبر عن ضمير آياتت محكمات ، وهو ضمير جمع ، باسم مفرد ليس دالا على أجزاء وهو ﴿ أم ﴾ ، لأن المراد أن صنف الآيات المحكمات يتنزل من الكتابب منزلة أمه أي أصله ومرجعه الذي يرجع إليه في فهم الكتاب ومقاصده . والمعنى : هن