تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

$ 2 ( 2 4 ) { الله لا &

1764 إلاه إلا هو الحى القيوم * نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل * من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان إن الذين كفروا بأيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام } . ) 2 $

ابتدىء الكلام بمسند إليه خبره فعلي : لإفادة تقوية الخبر اهتماما به .

وجيء بالاسم العلم : لتربية المهابة عند سماعه ، ثم أردف بجملة ﴿ لا إله إلا هو ﴾ ، جملة معترضة أو حالية ، ردا على المشركين ، وعلى النصارى خاصة . وأتبع بالوصفين ﴿ الحي القيوم ﴾ لنفي اللبس عن مسمى هذا الاسم ، والإيماء إلى وجه انفراده بالإلاهية ، وأن غيره لا يستأهلها ؛ لأنه غير حي أو غير قيوم ، فالأصنام لا حياة لها ، وعيسى في اعتقاد النصارى قد أميت ، فما هو الآن بقيوم ولا هو في حال حياته بقيوم على تدبير العالم ، وكيف وقد أوذي في الله ، وكذب ، واختفى من أعدائه . وقد مضى القول في معنى ﴿ الحي القيوم ﴾ في تفسير آية الكرسي .

وقوله : ﴿ نزل عليك الكتاب ﴾ خبر عن اسم الجلالة . والخبر هنا مستعمل في الامتنان ، أو هو تعريض ونكاية بأهل الكتاب : الذين أنكروا ذلك . وجيء بالمسند فعلا لإفادة تقوية الخبر ، أو للدلالة مع ذلك على الاختصاص : أي الله لا غيره نزل عليك الكتاب إبطالا لقول المشركين : إن القرآن من كلام الشيطان ، أو من طرائق الكهانة ، أو يعلمه بشر .

والتضعيف في ﴿ نزل ﴾ للتعدية فهو يساوي الهمز في أنزل ، وإنما التضعيف يؤذن بقوة الفعل في كيفيته أو كميته ، في الفعل المتعدي بغير التضعيف ، من أجل أنهم قد أنوا ببعض الأفعال المتعدية ، للدلالة على ذلك ، كقولهم : فسر وفسر ، وفرق وفرق ، وكسر وكسر ، كما أتوا بأفعال قاصرة بصيغة المضاعفة ، دون تعدية للدلالة على قوة الفعل ، كما قالوا : مات وموت وصاح وصيح . فأما إذا صار التضعيف للتعدية فلا أوقن بأنه يدل على تقوية الفعل ، إلا أن يقال : إن العدول عن التعدية بالهمز ، إلى التعدية بالتضعيف ، لقصد ما عهد في التضعيف من تقوية معنى الفعل ، فيكون قوله :

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٣ · ص ١٤٧