ببغداد سنة 475 ، ومقاتلة الشيعة وأهل السنة بها سنة 445 ، وأعقبتها حوادث شر بينهم متكررة إلى أن اصطلحوا في سنة 502 وزال الشر بينهم ، وقتال الباطنية المعروفين بالإسماعيلية لأهل السنة في ساوة وغيرها من سنة 494 إلى سنة 523 . ثم انقلبت إلى مقاتلات سياسية . ثم انقلبوا أنصارا للإسلام في الحروب الصليبية ، وغير ذلك من المقاتلات الناشئة عن التكفير والتضليل . لا نذكر غيرها من مقاتلات الدول والأحزاب التي نخرت عظم الإسلام . وتطرقت كل جهة منه حتى البلد الحرام .
فالآية تنادي على التعجيب والتحذير من فعل الأمم في التقاتل للتخالف حيث لم يبلغوا في أصاله العقول أو في سلامة الطوايا إلى الوسائلل التي يتفادون بها عن التقاتل ، فهم ملومون من هذه الجهة ، ومشيرة إلى أن الله تعالى لو شاء لخلقهم من قبل على صفة أكمل مما هم عليه حتى يستعدوا بها إلى الاهتداء إلى الحق وإلى التبصر في العواقب قبل ذلك الإبان ، فانتفاء المشيئة راجع إلى حكمة الخلقة ، واللوم والحسرة راجعان إلى التقصير في امتثال الشريعة ، ولذلك قال : ﴿ ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد ﴾ فأعاد ﴿ ولو شاء الله ما اقتتلوا ﴾ تأكيدا للأول وتمهيدا لقوله : ﴿ ولكن الله يفعل ما يريد ﴾ ليعلم الواقف على كلام الله تعالى أن في هدى الله تعالى مقنعا لهم لو أرادوا الاهتداء ، وأن في سعة قدرته تعالى عصمة لهم لو خلقهم على أكمل من هذا الخلق كما خلق الملائكة . فالله يخلق ما يشاء ولكنه يكمل حال الخلق بالإرشاد والهدى ، وهم يفرطون في ذلك .
$ 2 ( 254 ) { ياأيها الذين ءامنو &
1764 ا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون } . ) 2 $
موقع هذه الآية مثل موقع ﴿ من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ﴾ ( البقرة : 245 ) الآية لأنه لما دعاهم إلى بذل نفوسهم للقتال في سبيل الله فقال : ﴿ وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم ﴾ ( البقرة : 244 ) شفعه بالدعوة إلى بذل المال في الجهاد بقوله : ﴿ من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ﴾ ( البقرة : 245 ) على طريقة قوله : ﴿ وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ﴾ ( الأنفال : 72 ) ، وكانت هذه الآية في قوة التذييل لآية ﴿ من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ﴾ لأن صيغة هذه الآية