تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

{ ولا تسئمو &

1764 ا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله } .

تعميم في أكوان أو أحوال الديون المأمور بكتابتها ، فالصغير والكبير هنا مجازان في الحقير والجليل . والمعاملات الصغيرة أكثر من الكبيرة ، فلذلك نهوا عن السآمة هنا . والسآمة : الملل من تكرير فعلل ما .

والخطاب للمتداينين أصالة ، ويستتبع ذلك خطاب الكاتب : لأن المتداينين إذا دعواه للكتابة وجب عليه أن يكتب .

والنهي عنها نهي عن أثرها ، وهو ترك الكتابة ، لأن السآمة تحصل للنفس من غير اختيار ، فلا ينهى عنها في ذاتها ، وقيل السآمة هنا كناية عن الكسل والتهاون . وانتصب صغيرا أو كبيرا على الحال من الضمير المنصوب بتكتبوه ، أو على حذف كان مع اسمها . وتقديم الصغير على الكبير هنا ، مع أن مقتضى الظاهر العكس ، كتقديم السنة على النوم في قوله تعالى : ﴿ لا تأخذه سنة ولا نوم ﴾ ( البقرة : 255 ) لأنه قصد هنا إلى التنصيص على العموم لدفع ما يطرأ من التوهمات في قلة الاعتناء بالصغير ، وهو أكثر ، أو اعتقاد عدم وجوب كتابة الكبير ، لو اقتصر في اللفظ على الصغير .

وجملة ﴿ إلى أجله ﴾ حال من الضمير المنصوب بتكتبوه ، أي مغيى الدين إلى أجله الذي تعاقدا عليه ، والمراد التغيية في الكتابة .

{ ذالكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابو &

1764 ا } .

تصريح بالعلة لتشريع الأمر بالكتابة : بأن الكتابة فيها زيادة التوثق ، وهو أقسط أي أشد قسطا ، أي عدلا ، لأنه أحفظ للحق ، وأقوم للشهادة ، أي أعون على إقامتها ، وأقرب إلى نفي الريبة والشك ، فهذه ثلاث علل ، ويستخرج منها أن المقصد الشرعي أن تكون الشهادة في الحقوق بينة ، واضحة ، بعيدة عن الاحتمالات ، والتوهمات . واسم الإشارة عائد إلى جميع ما تقدم باعتبار أنه مذكور ، فلذلك أشير إليه باسم إشارة الواحد .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٣ · الصفحة ١١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٣ · ص ١١٤