جواب الشرط ، وهو جزء جملة حذف خبرها لأن المقدر أنسب بالخبرية ودليل المحذوف قوله : ﴿ واستشهدوا ﴾ وقد فهم المحذوف فكيفما قدرته ساغ لك .
وجيء في الآية بكان الناقصة مع التمكن من أن يقال فإن لم يكن رجلان لئلا يتوهم منه أن شهادة المرأتين لا تقبل إلا عند تعذر الرجلين كما توهمه قوم ، وهو خلاف قول الجمهور لأن مقصود الشارع التوسعة على المتعاملين . وفيه مرمى آخر وهو تعويدهم بإدخال المرأة في شؤون الحياة إذ كانت في الجاهلية لا تشترك في هذه الشؤون ، فجعل الله المرأتين مقام الرجل الواحد وعلل ذلك بقوله : ﴿ أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ﴾ ، وهذه حيطة أخرى من تحريف الشهادة وهي خشية الاشتباه والنسيانن لأن المرأة أضعف من الرجل بأصل الجبلة بحسب الغالب ، والضلال هنا بمعنى النسيان .
وقوله : ﴿ أن تضل ﴾ قرأه الجمهور بفتح همزة أن على أنه محذوف منه لام التعليل كما هو الغالب في الكلام العربي مع أن ، والتعليل في هذا الكلام ينصرف إلى ما يحتاج فيه إلى أن يعلل لقصد إقناع المكلفين ، إذ لا نجد في هذه الجملة حكما قد لا تطمئن إليه النفوس إلا جعل عوضض الرجل الواحد بامرأتين اثنتين فصرح بتعليله . واللام المقدرة قبل أن متعلقة بالخبر المحذوف في جملة جواب الشرط إذ التقدير فرجل وامرأتان يشهدان أو فليشهد رجل وامرأتان ، وقرأوه بنصب ﴿ فتذكر ﴾ عطفا على ﴿ أن تضل ﴾ ، وقرأه حمزة بكسر الهمزة على اعتبار إن شرطية وتضل فعل الشرط ، وبرفع تذكر على أنه خبر مبتدأ محذوف بعد الفاء لأن الفاء تؤذن بأن ما بعدها غير مجزوم والتقدير فهي تذكرها الأخرى على نحو قوله تعالى : ﴿ ومن عاد فينتقم الله منه ﴾ ( المائدة : 95 ) .
ولما كان ( أن تضل ) في معنى لضلال إحداهما صارت العلة في الظاهر هي الضلال ، وليس كذلك بل العلة هي ما يترتب على الضلال من إضاعة المشهود به ، فتفرع عليه قوله : ﴿ فتذكر إحداهما الأخرى ﴾ لأن فتذكر معطوف على تضل بفاء التعقيب فهو من تكملته ، والعبرة بآخر الكلام كما قدمناه في قوله تعالى : ﴿ أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب ﴾ ( البقرة : 266 ) ، ونظيره كما في ( الكشاف ) أن تقول : أعددت الخشبة أن يميل الحائط فأدعمه ، وأعددت السلاح أن يجيء عدو فأدفعه . وفي هذا الاستعمال عدول عن الظاهر وهو أن يقال : أن تذكر إحداهما الأخرى عند نسيانها . ووجهه صاحب