وقد اتبع فريق من المفسرين هذه الرواية وقالوا : يكشف الله عن ساقه ، أي عن مثل الرجل ليراها الناس ثم قالوا هذا من المتشابه ، على أنه روي عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : ﴿ عن ساق ﴾ قال يكشف عن نور عظيم يخرون له سجدا .
ورويت أخبار أخرى ضعيفة لا جدوى في ذكرها .
و ﴿ السجود ﴾ الذي يدعون إليه : سجود الضراعة والخضوع لأجل الخلاص من أهوال الموقف .
وعدم استطاعتهم السجود لسلب الله منهم الاستطاعة على السجود ليعلموا أنهم لا رجاء لهم في النجاة .
والذي يدعوهم إلى السجود الملائكة الموكلون بالمحشر بأمر الله تعالى كقوله تعالى : ﴿ يوم يدعو الداعي إلى شيء نكر إلى قوله : مهطعين إلى الداعي ﴾ ( القمر : 6 8 ) ، أو يدعو بعضهم بعضا بإلهام من الله تعالى ، وهو نظير الدعوة إلى الشفاعة في الأثر المروي ( فيقول بعضهم لبعض : لو استشفعنا إلى ربنا حتى يريحنا من موقفنا هذا ) .
وخشوع الأبصار : هيئة النظر بالعين بذلة وخوف ، استعير له وصف ﴿ خاشعة ﴾ لأن الخاشع يكون مطأطئا مختفيا .
و ﴿ ترهقهم ﴾ : تحل بهم وتقترب منهم بحرص على التمكن منهم ، رهق من باب فرح قال تعالى : ﴿ ترهقها قترة ﴾ ( عبس : 41 ) .
وجملة ﴿ ترهقهم ذلة ﴾ حال ثانية من ضمير { يستطيعون .
وجملة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون } معترضة بين ما قبلها وما تفرع عنها ، أي كانوا في الدنيا يدعون إلى السجود لله وحده وهم سالمون من مثل الحالة التي هم عليها في يوم الحشر . والواو للحال وللاعتراض .
وجملة ﴿ وهم سالمون ﴾ حال من ضمير ﴿ يدعون ﴾ أي وهم قادرون لا علة تعوقهم عنه في أجسادهم . والسلامة : انتفاء العلل والأمراض بخلاف حالهم يوم القيامة فإنهم ملجأون لعدم السجود .