تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يجوز أن يكون ﴿ يوم يكشف ﴾ متعلقا بقوله : ﴿ فليأتوا بشركائهم ﴾ ( القلم : 41 ) ، أي فليأتوا بالمزعومين يوم القيامة ، وهذا من حسن التخلص إلى ذكر أهوال القيامة عليهم .

ويجوز أن يكون استئنافا متعلقا بمحذوف تقديره : اذكر يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود الخ للتذكير بأهوال ذلك اليوم .

وعلى كلا الوجهين في تعلق ﴿ يوم ﴾ فالمراد باليوم يوم القيامة .

والكشف عن ساق : مثل لشدة الحال وصعوبة الخطب والهول ، وأصله أن المرء إذا هلع أن يسرع في المشي ويشمر ثيابه فيكشف عن ساقه كما يقال : شمر عن ساعد الجد ، وأيضا كانوا في الروع والهزيمة تشمر الحرائر عن سوقهن في الهرب أو في العمل فتنكشف سوقهن بحيث يشغلهن هول الأمر عن الاحتراز من إبداء ما لا تبدينه عادة ، فيقال : كشفت عن ساقها أو شمرت عن ساقها ، أو أبدت عن ساقها ، قال عبد الله بن قيس الرقيات :

كيف نومي على الفراش ولما

تشمل الشام غارة شعواء

تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي

عن خدام العقيلة العذراء

وفي حديث غزوة أحد قال أنس بن مالك : ( انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم ولقد رأيت عائشة وأم سليم وأنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما تنقلان القرب على متونهما ثم تفرغانها في أفواه القوم ثم ترجعان فتملآنها ) الخ ، فإذا قالوا : كشف المرء عن ساقه فهو كناية عن هول أصابه وإن لم يكن كشف ساقه . وإذا قالوا : كشف الأمر عن ساق ، فقد مثلوه بالمرأة المروعة ، وكذلك كشفت الحرب عن ساقها ، كل ذلك تمثيل إذ ليس ثمة ساق قال حاتم :

فتى الحرب عضت به لحرب الحرب عضها

وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا

وقال جد طرفة من الحماسة :

كشفت لهم عن ساقها

وبدا من الشر البواح

وقرأ ابن عباس ﴿ يوم تكشف ﴾ بمثناة فوقية وبصيغة البناء للفاعل على تقدير

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · الصفحة ٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٩ · ص ٩٧