تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يحسن تعلقه ب ﴿ بالغة ﴾ تعلق الظرف اللغو لأنه يصير ﴿ بالغة ﴾ مستعملا في معنى مشهور قريب من الحقيقة ، ومحمل ﴿ بالغة ﴾ على الاستعارة التي ذكرنا أجزل وجملة ﴿ إن لكم لما تحكمون ﴾ بيان ل ﴿ أيمان ، ﴾ أي أيمان بهذا اللفظ .

ومعنى ( ما تحكمون ) تأمرون به دون مراجعة ، يقال : نزلوا على حكم فلان ، أي لم يعينوا طلبة خاصة ولكنهم وكلوا تعيين حقهم إلى فلان ، قال خطاب أو حطان بن المعلى :

أنزلني الدهر على حكمه

من شامخخ عالل إلى خفض

أي دون اختيار لي ولا عمل عملته فكأنني حكمت الدهر فأنزلني من معاقلي وتصرف في كما شاء .

ومن أقوالهم السائرة مسرى الأمثال ( حكمك مسمطا ) ( بضم الميم وفتح السين وفتح الميم الثانية مشددة ) أي لك حكمك نافذا لا اعتراض عليك فيه . وقال ابن عثمة :

لك المرباع منها والصفايا

وحكمك والنشيطة والفضول

.

استئناف بياني عن جملة ﴿ أم لكم أيمان علينا بالغة ﴾ ( القلم : 39 ) ، لأن الأيمان وهي العهود تقتضي الكفلاء عادة قال الحارث بن حلزة :

واذكروا حلف ذي المجاز وما قد

م فيه العهود والكفلاء

فلما ذكر إنكار أن يكون لهم عهود ، كمل ذلك بأن يطلب منهم أن يعينوا من هم الزعماء بتلك الأيمان .

فالاستفهام في قوله : ﴿ سلهم أيهم بذلك زعيم ﴾ مستعمل في التهكم زيادة على الإنكار عليهم .

والزعيم : الكفيل وقد جعل الزعيم أحدا منهم زيادة في التهكم وهو أن جعل الزعيم لهم واحدا منهم لعزتهم ومناغاتهم لكبرياء الله تعالى .

.

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · الصفحة ٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٩ · ص ٩٥