( 37 38 ) .
إضراب انتقال من توبيخ إلى احتجاج على كذبهم .
والاستفهام المقدر مع ﴿ أم ﴾ إنكار لأن يكون لهم كتاب إنكارا مبنيا على الفرض وإن كانوا لم يدعوه .
وحاصل هذا الانتقال والانتقالات الثلاثة بعده وهي ﴿ أم لكم أيمان علينا ﴾ ( القلم : 39 ) الخ ، ﴿ سلهم أيهم بذلك زعيم ﴾ ( القلم : 40 ) ﴿ أم لهم شركاء ﴾ ( القلم : 41 ) الخ أن حكمكم هذا لا يخلو من أن يكون سنده كتابا سماويا نزل من لدنا ، وإما أن يكون سنده عهدا منا بأنا نعطيكم ما تقترحون ، وإما أن يكون لكم كفيل علينا ، وأما أن يكون تعويلا على نصر شركائكم .
وتقديم ﴿ لكم ﴾ على المبتدأ وهو ﴿ كتاب ﴾ لأن المبتدأ نكرة وتنكيره مقصود للنوعية فكان تقديم الخبر لازما .
وضمير ﴿ فيه ﴾ عائد إلى الحكم المفاد من قوله : ﴿ كيف تحكمون ﴾ ( القلم : 36 ) ، أي كتاب في الحكم .
و ( في ) للتعليل أو الظرفية المجازية كما تقول ورد كتاب في الأمر بكذا أو في النهي عن كذا فيكون ﴿ فيه ﴾ ظرفا مستقرا صفة ل ﴿ كتاب . ﴾ ويجوز أن يكون الضمير عائدا إلى ﴿ كتاب ﴾ ويتعلق المجرور بفعل ﴿ تدرسون ﴾ جعلت الدراسة العميقة بمزيد التبصر في ما يتضمنه الكتاب بمنزلة الشيء المظروف في الكتاب كما تقول : لنا درس في كتاب سيبويه .
وفي هذا إدماج بالتعريض بأنهم أميون ليسوا أهل كتاب وأنهم لما جاءهم كتاب لهديهم وإلحاقهم بالأمم ذات الكتاب كفروا نعمته وكذبوه قال تعالى : ﴿ لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون ﴾ ( الأنبياء : 10 ) وقال : ﴿ أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة ﴾ ( الأنعام : 157 ) .
وجملة ﴿ إن لكم فيه لما تخيرون ﴾ في موضع مفعول ﴿ تدرسون ﴾ على أنها