تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعنى ﴿ مصبحين ﴾ داخلين في الصباح أي في أوائل الفجر .

ومعنى ﴿ لا يستثنون ﴾ : أنهم لا يستثنون من الثمرة شيئا للمساكين ، أي أقسموا ليصرمن جميع الثمر ولا يتركون منه شيئا . وهذا التعميم مستفاد مما في الصرم من معنى الخزن والانتفاع بالثمرة وإلا فإن الصرم لا ينافي إعطاء شيء من المجذوذ لمن يريدون . وأجمل ذلك اعتمادا على ما هو معلوم للسامعين من تفصيل هذه القصة على عادة القرآن في إيجاز حكاية القصص بالاقتصار على موضع العبرة منها .

وقيل معناه : ﴿ لا يستثنون ﴾ لإيمانهم بأن يقولوا إن شاء الله كما قال تعالى : ﴿ ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ﴾ ( الكهف : 23 24 ) . ووجه تسميته استثناء أن أصل صيغته فيها حرف الاستثناء وهو ( إلا ) ، فإذا اقتصر أحد على ( إن شاء الله ) دون حرف الاستثناء أطلق على قوله ذلك استثناء لأنه على تقدير : إلا أن يشاء الله . على أنه لما كان الشرط يؤول إلى معنى الاستثناء أطلق عليه استثناء نظرا إلى المعنى وإلى مادة اشتقاق الاستثناء .

وعلى هذا التفسير يكون قوله : ﴿ ولا يستثنون ﴾ من قبيل الإدماج ، أي لمبلغ غرورهم بقوة أنفسهم صاروا إذا عزموا على فعل شيء لا يتوقعون له عائقا ، والجملة في موضع الحال ، والتعبير بالفعل المضارع لاستحضار حالتهم العجيبة من بخلهم على الفقراء والأيتام .

وعلى الروايات كلها يعلم أن أهل هذه الجنة لم يكونوا كفارا ، فوجه الشبه بينهم وبين المشركين المضروب لهم هذا المثل هو بطر النعمة والاغترار بالقوة .

وقوله : ﴿ فطاف عليها طائف من ربك ، ﴾ الطواف : المشي حول شيء من كل جوانبه يقال : طاف بالكعبة ، وأريد به هنا تمثيل حالة الإصابة لشيء كله بحال من يطوف بمكان ، قال تعالى : ﴿ إذا مسهم طائف من الشيطان الآية ﴾ ( الأعراف : 201 ) .

وعدي ( طاف ) بحرف ( على ) لتضمينه معنى : تسلط أو نزل .

ولم يعين جنس الطائف لظهور أنه من جنس ما يصيب الجنات من الهلاك ، ولا يتعلق غرض بتعيين نوعه لأن العبرة في الحاصل به ، فإسناد فعل ( طاف ) إلى ﴿ طائف ﴾ بمنزلة إسناد الفعل المبني للمجهول كأنه قيل : فطيف عليها وهم نائمون .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · الصفحة ٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٩ · ص ٨١