تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن ذلك التذكير بأنه أقام نظام الموت والحياة لتظهر في الحالين مجاري أعمال العباد في ميادين السبق إلى أحسن الأعمال ونتائج مجاريها .

وأنه الذي يجازي عليها .

وانفراده بخلق العوالم العليا خلقا بالغا غاية الإتقان فيما تراد له .

وأتبعه بالأمر بالنظر في ذلك وبالإرشاد إلى دلائله الإجمالية وتلك دلائل على انفراده بالإلهية .

متخلصا من ذلك إلى تحذير الناس من كيد الشياطين ، والارتباق معهم في ربقة عذاب جهنم وأن في اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم نجاة من ذلك وقي تكذيبه الخسران ، وتنبيه المعاندين للرسول صلى الله عليه وسلم إلى علم الله بما يحوكونه للرسول ظاهرا وخفية بأن علم الله محيط بمخلوقاته .

والتذكير بمنة خلق العالم الأرضي ، ودقة نظامه ، وملاءمته لحياة الناس ، وفيها سعيهم ومنها رزقهم .

والموعظة بأن الله قادر على إفساد ذلك النظام فيصبح الناس في كرب وعناء ليتذكروا قيمة النعم بتصور زوالها .

وضرب لهم مثلا في لطفه تعالى بهم بلطفه بالطير في طيرانها .

وآيسهم من التوكل على نصرة الأصنام أو على أن ترزقهم رزقا .

وفظع لهم حالة الضلال التي ورطوا أنفسهم فيها .

ثم وبخ المشركين على كفرهم نعمة الله تعالى وعلى وقاحتهم في الاستخفاف بوعيده وأنه وشيك الوقوع بهم .

ووبخهم على استعجالهم موت النبي صلى الله عليه وسلم ليستريحوا من دعوته .

وأوعدهم بأنهم سيعلمون ضلالهم حين لا ينفعهم العلم ، وأنذرهم بما قد يحل بهم من قحط وغيره .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · الصفحة ٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٩ · ص ٨