لفظه وإن كان معناه الجماعات فإفراد ضميره كإفراد ما أضيف إليه ﴿ كل ﴾ ( القلم : 10 ) من الصفات التي جاءت بحالة الإفراد .
والمعنى : سنسم كل هؤلاء على الخراطيم ، وقد علمت آنفا أن ذلك تعريض بمعين بصفة قوله : ﴿ أساطير الأولين ﴾ ( القلم : 15 ) وبأنه ذو مال وبنين .
و ﴿ الخرطوم ﴾ : أريد به الأنف . والظاهر أن حقيقة الخرطوم الأنف المستطيل كأنف الفيل والخنزير ونحوهما من كل أنف مستطيل . وقد خلط أصحاب اللغة في ذكر معانيه خلطا لم تتبين منه حقيقته من مجازه .
وذكر الزمخشري في ( الأساس ) معانيه المجازية ولم يذكر معناه الحقيقي ، وانبهم كلامه في ( الكشاف ) إلا أن قوله فيه : وفي لفظ ﴿ الخرطوم ﴾ استخفاف وإهانة ، يقتضي أن إطلاقه على أنف الإنسان مجاز مرسل ، وجزم ابن عطية : أن حقيقة الخرطوم مخطمم السبع أي أنف مثل الأسد ، فإطلاق الخرطوم على أنف الإنسان هنا استعارة كإطلاق المشفر وهو شفة البعير على شفة الإنسان في قول الفرزدق :
فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي
ولكن زنجي غليظ المشافر
وكإطلاق الجحفلة على شفة الإنسان ( وهي للخيل والبغال والحمير ) في قول النابغة يهجو لبيد بن ربيعة :
ألا من مبلغ عني لبيدا
أبا الورداء جحفلة الأتان
والوسم للإبل ونحوها ، جعل سمة لها أنها من مملوكات القبيلة أو المالك المعين .
فالمعنى : سنعامله معاملة يعرف بها أنه عبدنا وأنه لا يغني عنه ماله وولده منا شيئا .
فالوسم : تمثيل تتبعه كناية عن التمكن منه وإظهار عجزه .
وأصل ( نسمه ) نوسمه مثل : يعد ويصل .
وذكر الخرطوم فيه جمع بين التشويه والإهانة فإن الوسم يقتضي التمكن وكونه في الوجه إذلالا وإهانة ، وكونه على الأنف أشد إذلالا ، والتعبير عن الأنف بالخرطوم