تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمشي : استعارة لتشويه حاله بأنه يتجشم المشقة لأجل النميمة مثل ذكر السعي في قوله تعالى : ﴿ ويسعون في الأرض فسادا ﴾ ( المائدة : 64 ) ، ذلك أن أسماء الأشياء المحسوسة أشد وقعا في تصور السامع من أسماء المعقولات ، فذكر المشي بالنميمة فيه تصوير لحال النمام ، ألا ترى أن قولك : قطع رأسه أوقع في النفس من قولك : قتل ، ويدل لذلك أنه وقع مثله في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ) .

والنميم : اسم مرادف للنميمة ، وقيل : النميم جمع نميمة ، أي اسم جمع لنميمة إذا أريد بها الواحدة وصيرورتها اسما .

.

.

هذه مذمة خامسة .

﴿ مناع ﴾ : شديد المنع . والخير : المال ، أي شحيح ، والخير من أسماء المال قال تعالى : ﴿ وإنه لحب الخير لشديد ﴾ ( العاديات : 8 ) وقال : ﴿ إن ترك خيرا ﴾ ( البقرة : 180 ) ، وقد روعي تماثل الصيغة في هذه الصفات الأربع وهي ﴿ حلافف ، هماز ، مشاء ، مناع ﴾ وهو ضرب من محسن الموازنة .

والمراد بمنع الخير : منعه عمن أسلم من ذويهم وأقاربهم ، يقول الواحد منهم لمن أسلم من أهله أو مواليه : من دخل منكم في دين محمد لا أنفعه بشيء أبدا ، وهذه شنشنة عرفوا بها من بعد ، قال الله تعالى في شأن المنافقين ﴿ هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ﴾ ( المنافقون : 7 ) . وأيضا فمن منعع الخير ما كان أهل الجاهلية يعطون العطاء للفخر والسمعة فلا يعطون الضعفاء وإنما يعطون في المجامع والقبائل قال تعالى : ﴿ ولا يحضون على طعام المسكين ﴾ ( الفجر : 18 ) . قيل : كان الوليد بن المغيرة ينفق في الحج في كل حجة عشرين ألفا يطعم أهل منى ، ولا يعطي المسكين درهما واحدا .

.

هما مذمتان سادسة وسابعة قرن بينهما لمناسبة الخصوص والعموم .

والاعتداء : مبالغة في العدوان فالافتعال فيه للدلالة على الشدة .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · الصفحة ٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٩ · ص ٧٣