تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جعل المتنبي القوم الذين تركوا نزيلهم يرحل عنهم مع قدرتهم على إمساكه راحلين عن نزيلهم في قوله :

إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا

أن لا تفارقهم فالراحلون همو

ويجوز أن يكون ﴿ المفتون ﴾ مصدرا على وزن المفعول مثل المعقول بمعنى العقل والمجلود بمعنى الجلد ؛ والميسور لليسر ، والمعسور لضده ، وفي المثل ( خذ من ميسوره ودع معسوره ) .

والباء على هذا للملابسة في محل خبر مقدم على ﴿ المفتون ﴾ وهو مبتدأ .

يضمن فعل ( تبصر ويبصرون ) معنى : توقن ويوقنون ، على طريق الكناية بفعل الإبصار عن التحقق لأن أقوى طرق الحس البصر ويكون الإتيان بالباء للإشارة إلى هذا التضمين . والمعنى : فستعلم يقينا ويعلمون يقينا بأيكم المفتون ، فالباء على أصلها من التعدية متعلقة ب ( يبصر ويبصرون ) .

.

تعليل لجملة : ﴿ فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون ﴾ ( القلم : 5 6 ) باعتبار ما تضمنته من التعريض بأن الجانب المفتون هو الجانب القائل له ﴿ إنك لمجنون ﴾ ( الحجر : 6 ) وأن ضده بضده هو الراجع العقل أي الذي أخبرك بما كنى عنه قوله : ﴿ فستبصر ويبصرون ﴾ ( القلم : 5 ) من أنهم المجانين هو الأعلم بالفريقين وهو الذي أنبأك بأن سيتضح الحق لأبصارهم فتعين أن المفتون هو الفريق الذين وسموا النبي صلى الله عليه وسلم بأنه مجنون المردود عليهم بقوله تعالى : ﴿ ما أنت بنعمة ربك بمجنون ﴾ ( القلم : 2 ) إذ هم الضالون عن سبيل رب النبي صلى الله عليه وسلم لا محالة ، وينتظم بالتدرج من أول السورة إلى هنا أقيسة مساواة مندرج بعضها في بعض تقتضي مساواة حقيقة من ضل عن سبل رب النبي صلى الله عليه وسلم بحقيقة المفتون . ومساواة حقيقة المفتون بحقيقة المجنون ، فتنتج أن فريق المشركين هم المتصفون بالجنون بقاعدة قياس المساواة أن مساوي المساوي لشيء مساو لذلك الشيء .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · الصفحة ٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٩ · ص ٦٧