وجهه ، وثباته ، وحكمه ، وحركته وسكونه ، وطعامه وشرابه ، وتأديب أهله ومن لنظره ، وما يترتب على ذلك من حرمته عند الناس ، وحسن الثناء عليه والسمعة .
وأما مظاهرها في رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي ذلك كله وفي سياسته أمته ، وفيما خص به من فصاحة كلامه وجوامع كلمه .
( 5 6 ) .
الفاء للتفريع على قوله : ﴿ ما أنت بنعمة ربك بمجنون ﴾ ( القلم : 2 ) باعتبار ما اقتضاه قوله ﴿ بنعمة ربك ﴾ ( القلم : 2 ) من إبطال مقالة قيلت في شأنه قالها أعداؤه في الدين ، ابتدأ بإبطال بهتانهم ، وفرع عليه أنهم إذا نظروا الدلائل وتوسموا الشمائل علموا أي الفريقين المفتون أهم مفتونون بالانصراف عن الحق والرشد ، أم هو باختلال العقل كما اختلقوا .
والمقصود هو ما في قوله : ﴿ ويبصرون ﴾ ولكن أدمج فيه قوله : ﴿ فستبصر ﴾ ليتأتى بذكر الجانبين إيقاع كلام منصف ( أي داع إلى الإنصاف ) على طريقة قوله : ﴿ وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ﴾ ( سبأ : 24 ) لأن القرآن يبلغ مسامعهم ويتلى عليهم .
وفعلا ( تبصر ويبصرون ) ، بمعنى البصر الحسي . وروي عن ابن عباس ، أن معناه فستعلم ويعلمون ، فجعله مثل استعمال فعل الرؤية في معنى الظن ، فلعله أراد تفسير حاصل المعنى إذ قد قيل إن الفعل المشتق من ( أبصر ) لا يستعمل بمعنى الظن والاعتقاد عند جمهور اللغويين والنحاة خلافا لهشام كذا في ( التسهيل ) فالمعنى : سترى ويرون رأي العين أيكم المفتون فإن كان بمعنى العلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد رأى ذلك فالسين في قوله : ﴿ فستبصر ﴾ للتأكيد ، وأما المشركون فسيرون ذلك ، أي يعلمون آثار فتونهم وذلك فيما يرونه يوم بدر ويوم الفتح .
وإن كان بمعنى البصر الحسي فالسين والتاء في كلا الفعلين للاستقبال .
وضمير ﴿ يبصرون ﴾ عائد إلى معلوم مقدر عند السامع وهم المشركون القائلون : هو مجنون .