وهذا الأجر هو ثواب الله في الآخرة وعناية الله به ونصره في الدنيا .
و ( ممنون يجوز أن يكون مشتقا من من المعطي على المعطى إذا عد عليه عطاءه وذكره له ، أو افتخر عليه به فإن ذلك يسوء المعطى ، قال النابغة :
علي لعمرو نعمة بعد نعمة
لوالده ليست بذاتت عقارب
أي ليس فيها أذى ، والمن من الأذى قال تعالى : ﴿ يا أيها الذين ءامنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ﴾ ( البقرة : 264 ) .
وقد انتزع من هذه الآية عبد الله بن الزبير ( بكسر الموحدة ) أو غيره في قوله :
أيادي لم تمنن وإن هي جلت
قبله :
سأشكر عمرا إن تراخت منيتي
ومراده عمرو بن سعيد المعروف بالأشدق .
ويجوز أن يكون ( ممنون مشتقا من قولهم : من الحبل ، إذا قطعه ، أي أجرا غير مقطوع عنك ، وهو الثواب المتزايد كل يوم ، أو أجرا أبديا في الآخرة ، ولهذا كان لإيثار كلمة ( ممنون هنا من الإيجاز بجمع معنيين بخلاف قوله : { عطاء غير مجذوذ في سورة هود لأن ما هنا تكرمة للرسول .
وبعد أن آنس نفس رسوله بالوعد عاد إلى تسفيه قول الأعداء فحقق أنه متلبس بخلق عظيم وذلك ضد الجنون مؤكدا ذلك بثلاثة مؤكدات مثل ما في الجملة قبله .
والخلق : طباع النفس ، وأكثر إطلاقه على طباع الخير إذا لم يتبع بنعت ، وقد تقدم عند قوله تعالى : إن هذا إلا خلق الأولين في سورة الشعراء .
والعظيم : الرفيع القدر وهو مستعار من ضخامة الجسم ، وشاعت هذه الاستعارة حتى ساوت الحقيقة .
و ( على ) للاستعلاء المجازي المراد به التمكن كقوله : أولئك على هدى من ربهم } ( البقرة : 5 ) ومنه قوله تعالى : ﴿ إنك على الحق المبين ﴾ ( النمل : 79 ) ، ﴿ إنك على صراط مستقيم ﴾ ( الزخرف : 43 ) ، ﴿ إنك لعلى هدى مستقيم ﴾ ( الحج : 67 ) .