ومن قوله : ﴿ فاصبر لحكم ربك إلى قوله : من الصالحين ﴾ ( القلم : 48 50 ) مدني ، ومن قوله : ﴿ وإن يكاد الذين كفروا ﴾ ( القلم : 51 ) إلى آخر السورة مكي .
وفي ( الإتقان ) عن السخاوي : أن المدني منها من قوله : ﴿ إنا بلوناهم إلى لو كانوا يعلمون ﴾ ( القلم : 17 33 ) ومن قوله : ﴿ فاصبر لحكم ربك إلى قوله : من الصالحين ﴾ ( القلم : 48 50 ) فلم يجعل قوله : ﴿ إن للمتقين عند ربهم إلى قوله : فهم يكتبون ﴾ ( القلم : 34 47 ) مدنيا خلافا لما نسبه الماوردي إلى ابن عباس .
وهذه السورة عدها جابر بن زيد ثانية السور نزولا قال : نزلت بعد سورة { اقرأ باسم ربك وبعدها سورة المزمل ثم سورة المدثر ، والأصح حديث عائشة أن أول ما أنزل سورة اقرأ باسم ربك ثم فتر الوحي ثم نزلت سورة المدثر .
وما في حديث جابر بن عبد الله أن سورة المدثر نزلت بعد فترة الوحي يحمل على أنها نزلت بعد سورة اقرأ باسم ربك جمعا بينه وبين حديث عائشة رضي الله عنها .
وفي تفسير القرطبي } : أن معظم السورة نزل في الوليد بن المغيرة وأبي جهل .
واتفق العادون على عد آيها ثنتين وخمسين .
$ 2 ( { ن &
1764 والقلم وما يسطرون * مآ أنت بنعمة ربك بمجنون * وإن لك لاجرا غير ممنون * وإنك لعلى خلق عظيم * فستبصر ويبصرون * بأيكم المفتون * إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين * فلا تطع المكذبين * ودوا لو تدهن فيدهنون * ولا تطع كل حلاف مهين * هماز مشآء بنميم * مناع للخير معتد أثيم * عتل بعد ذلك زنيم * أن كان ذا مال وبنين * إذا تتلى عليه ءاياتنا قال أساطير الاولين * سنسمه على الخرطوم * إنا بلوناهم كما بلونآ أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين * ولا يستثنون * فطاف عليها طآئف من ربك وهم نآئمون * فأصبحت كالصريم * فتنادوا مصبحين * أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين * فانطلقوا وهم يتخافتون * أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين * وغدوا على حرد قادرين * فلما رأوها قالو &
1764 ا إنا لضآلون * بل نحن محرومون * قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون * قالوا سبحان ربنآ إنا كنا ظالمين * فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون * قالوا ياويلنآ إنا كنا طاغين * عسى ربنآ أن يبدلنا خيرا منهآ إنآ إلى ربنا راغبون * كذلك العذاب ولعذاب الاخرة أكبر لو كانوا يعلمون * إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم * أفنجعل المسلمين كالمجرمين * ما لكم كيف تحكمون * أم لكم كتاب فيه تدرسون * إن لكم فيه لما تخيرون * أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون * سلهم أيهم بذالك زعيم * أم لهم شركآء فليأتوا بشركآئهم إن كانوا صادقين * يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون * خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون * فذرنى ومن يكذب بهاذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون * وأملى لهم إن كيدى متين * أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون * أم عندهم الغيب فهم يكتبون * فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم * لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعرآء وهو مذموم * فاجتباه ربه فجعله من الصالحين * وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون * وما هو إلا ذكر للعالمين } ) 2 $ أغراضها
جاء في هذه السورة الإيماء بالحرف الذي في أولها إلى تحدي المعاندين بالتعجيز عن الإتيان بمثل سور القرآن ، وهذا أول التحدي الواقع في القرآن إذ ليس في سورة العلق ولا في المزمل ولا في المدثر إشارة إلى التحدي ولا تصريح .
وفيها إشارة إلى التحدي بمعجزة الأمية بقوله : ﴿ والقلم وما يسطرون ﴾ ( القلم : 1 ) .
وابتدئت بخطاب النبي صلى الله عليه وسلم تأنيسا له وتسلية عما لقيه من أذى المشركين .
وإبطال مطاعن المشركين في النبي صلى الله عليه وسلم
وإثبات كمالاته في الدنيا والآخرة وهديه وضلالل معانديه وتثبيته .
وأكد ذلك بالقسم بما هو من مظاهر حكمة الله تعالى في تعليم الإنسان