تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمعنى : إذا قيل لهم آمنوا واركعوا لا يؤمنون ولا يركعون كما كني عن عدم الإيمان لما حكي عنهم في الآخرة ﴿ ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين ﴾ ( المدثر : 42 44 ) إلى آخره .

ويجوز أن يكون عطفا على قوله : ﴿ إنكم مجرمون ﴾ ( المرسلات : 46 ) .

وعلى الوجوه كلها يفيد تهديدهم لأنه معطوف على التكذيب أو على الإجرام ، وكلاهما سبب للتهديد بجزاء السوء في يوم الفصل .

وليس في الآية دليل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة لعدم تعين معنى المصلين للذين يقيمون الصلاة .

.

هذه الجملة مثل نظيرها الموالية هي له ، إذ يجوز أن تكون متصلة بقوله : ﴿ وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ﴾ ( المرسلات : 48 ) ويكون التعبير ب ( المكذبين ) إظهارا في مقام الإضمار لقصد وصفهم بالتكذيب . والتقدير : ويل يومئذ لهم أو لكم فهي تهديد ناشىء عن جملة ﴿ وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ، ويكون اليوم المشار إليه بيومئذ ﴾ الزمان الذي يفيده ﴿ إذا ﴾ من قوله : { وإذا قيل لهم اركعوا الذي يجازى فيه بالويل للمجرمين الذين إذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ، أي لا يؤمنون ، وتفيد مع ذلك تقريرا وتأكيدا لنظيرها المذكور ثانيا في هذه السورة .

} .

الفاء فصيحة تنبىء عن شرط مقدر تقديره : إن لم يؤمنوا بهذا القرآن فبأي حديث بعده يؤمنون ، وقد دل على تعيين هذا المقدر ما تكرر في آيات ﴿ ويل يومئذ للمكذبين ﴾ ( المرسلات : 49 ) فإن تكذيبهم بالقرآن وما جاء فيه من وقوع البعث .

والاستفهام مستعمل في الإنكار التعجيبي من حالهم ، أي إذا لم يصدقوا بالقرآن مع وضوح حجته فلا يؤمنون بحديث غيره .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · الصفحة ٤٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٩ · ص ٤٤٧