تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واسم الإشارة مبتدأ ﴿ ويوم لا ينطقون ﴾ خبر عنه .

وجملة ﴿ لا ينطقون ﴾ مضاف إليها ﴿ يوم ﴾ ، أي هو يوم يعرف بمدلول هذه الجملة ، وعدم تنوين ﴿ يوم ﴾ لأجل إضافته إلى الجملة كما يضاف ( حين ) والأفصح في هذه الأزمان ونحوه إذا أضيف إلى جملة مفتتحة ب ﴿ لا ﴾ النافية أن يكون معربا ، وهو لغة مضر العليا ، وأما مضر السفلى فهم يبنونه على الفتح دائما .

وعطف ﴿ ولا يؤذن لهم فيعتذرون ﴾ على جملة ﴿ لا ينطقون ﴾ ، أي لا يؤذن إذنا يتفرع عليه اعتذارهم ، أي لا يؤذن لهم في الاعتذار . فالاعتذار هو المقصود بالنفي ، وجعل نفي الإذن لهم توطئة لنفي اعتذارهم ، ولذلك جاء ﴿ فيعتذرون ﴾ مرفوعا ولم يجىء منصوبا على جواب النفي إذ ليس المقصود نفي الإذن وترتب نفي اعتذارهم على نفي الإذن لهم إذ لا محصول لذلك ، فلذلك لم يكن نصب ﴿ فيعتذرون ﴾ مساويا للرفع بل ولا جائزا بخلاف نحو ﴿ لا يقضى عليهم فيموتوا ﴾ ( فاطر : 36 ) فإن نفي القضاء عليهم وهم في العذاب مقصود لذاته لأنه استمرار في عذابهم ثم أجيب بأنه لو قضي عليهم لماتوا ، أي فقدوا الإحساس ، فمعنى الجوابية هنالك مما يقصد . ولذا فلا حاجة هنا إلى ما ادعاه أبو البقاء أن ﴿ فيعتذرون ﴾ استئناف تقديره : فهم يعتذرون ، ولا إلى ما قاله ابن عطية تبعا للطبري : إنه ينصب لأجل تشابه رؤوس الآيات ، وبعد فإن مناط النصب في جواب النفي قصد المتكلم جعل الفعل جوابا للنفي لا مجرد وجود فعل مضارع بعد فعل منفي .

واعلم أنه لا تعارض بين هذه الآية وبين الآيات التي جاء فيها ما يقضي أنهم يعتذرون نحو قوله تعالى : ﴿ قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل ﴾ ( غافر : 11 ) لأن وقت انتفاء نطقهم يوم الفصل .

وأما نطقهم المحكي في قوله : ﴿ ربنا أمتنا اثنتين فذلك صراخهم في جهنم بعد انقضاء يوم الفصل ، وبنحو هذا أجاب ابن عباس نافع بن الأزرق حين قال نافع : إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي قال الله : ولا يتساءلون ﴾ ( المؤمنون : 101 ) ، وقال : ﴿ وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ﴾ ( الصافات : 27 ) فقال ابن عباس : لا يتساءلون في النفخة الأولى حين نفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض فلا يتساءلون حينئذ ، ثم في النفخة الثانية أقبل بعضهم على بعض يتساءلون . والذي يجمع الجواب عن

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · الصفحة ٤٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٩ · ص ٤٤٠