.
هذا الكلام مقول قول محذوف قرينته الخطاب إذ ليس يصلح لهذا الخطاب مما تقدم من الكلام إلا أن يكون المخاطبون هم الأبرار الموصوف نعيمهم .
والقول المحذوف يقدر فعلا في موضع الحال من ضمير الغائب في ﴿ سقاهم ﴾ ( الإنسان : 21 ) ، نحو : يقال لهم ، أو يقول لهم ربهم ، أو يقدر اسما هو حال من ذلك الضمير نحو : مقولا لهم هذا اللفظ ، أو قائلا لهم هذا اللفظ .
والإشارة إلى ما يكون حاضرا لديهم من ألوان النعيم الموصوف فيما مضى من الآيات .
والمقصود من ذلك الثناء عليهم بما أسلفوا من تقوى الله وتكرمتهم بذلك وتنشيط أنفسهم بأن ما أنعم به عليهم هو حق لهم جزاء على عملهم .
وإقحام فعل ﴿ كان ﴾ للدلالة على تحقيق كونه جزاء لا منا عليهم بما لم يستحقوا ، فإن من تمام الإكرام عند الكرام أن يتبعوا كرامتهم بقول ينشط له المكرم ويزيل عنه ما يعرض من خجل ونحوه ، أي هو جزاء حقا لا مبالغة في ذلك .
وعطف على ذلك قوله : ﴿ وكان سعيكم مشكورا ﴾ علاوة على إيناسهم بأن ما أغدق عليهم كان جزاء لهم على ما فعلوا بأن سعيهم الذي كان النعيم جزاء عليه ، هو سعي مشكور ، أي مشكور ساعيه ، فأسند المشكور إلى السعي على طريقة المجاز العقلي مثل قولهم : سيل مفعم .
ولك أن تجعل ﴿ مشكورا ﴾ مفعولا حقيقة عقلية لكن على طريقة الحذف والإيصال ، أي مشكورا عليه .
وإقحام فعل ﴿ كان ﴾ كإقحام نظيره آنفا .