الذي هو مصدر فعل اللازم لأن فعل الشكر لا يتعدى للمشكور بنفسه غالبا بل باللام يقال : شكرت لك قال تعالى : ﴿ واشكروا لي ﴾ ( البقرة : 152 ) .
وأما قوله : ﴿ إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا ﴾ فهو مقول لقول يقولونه في نفوسهم أو ينطق به بعضهم مع بعض وهو حال من ضمير ﴿ يخافون ﴾ ( الإنسان : 7 ) أي يخافون ذلك اليوم في نفوسهم قائلين : ﴿ إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا ﴾ ، فحكي وقولهم : ﴿ إنما نطعمكم لوجه الله ﴾ وقولهم : ﴿ إنا نخاف ﴾ الخ . على طريقة اللف والنشر المعكوس والداعي إلى عكس النشر مراعاة حسن تنسيق النظم ليكون الانتقال من ذكر الإطعام إلى ما يقولونه للمطعمين ، والانتقال من ذكر خوف يوم الحساب إلى بشارتهم بوقاية الله إياهم من شر ذلك اليوم وما يلقونه فيه من النضرة والسرور والنعيم .
فيجوز أن يكون ﴿ من ربنا ﴾ ظرفا مستقرا وحرف ﴿ من ﴾ ابتدائية وهو حال من ﴿ يوما ﴾ قدم عليه ، أي نخاف يوما عبوسا قمطريرا حال كونه من أيام ربنا ، أي من أيام تصاريفه .
ويجوز أن تكون ﴿ من ﴾ تجريدية كقولك : لي من فلان صديق حميم . ويكون ﴿ يوما ﴾ منصوبا على الظرفية وتنوينه للتعظيم ، أي نخافه في يوم شديد .
و ﴿ عبوسا ﴾ : منصوبا على المفعول لفعل ﴿ نخاف ﴾ ، أي نخاف غضبان شديد الغضب هو ربنا ، فيكون في التجريد تقوية للخوف إذ هو كخوف من شيئينن ( وتلك نكتة التجريد ) ، أو يكون ﴿ عبوسا ﴾ حالا ﴿ من ربنا ﴾ .
ويجوز أن تجعل ﴿ من ﴾ لتعدية فعل ﴿ نخاف ﴾ كما عدي في قوله تعالى : ﴿ فمن خاف من موصص جنفا ﴾ ( البقرة : 182 ) . وينتصب ﴿ يوما ﴾ على المفعول به لفعل ﴿ نخاف ﴾ فصار لفعل ﴿ نخاف ﴾ معمولانن . و ﴿ عبوسا ﴾ صفة ل ﴿ يوما ﴾ ، والمعنى : نخاف عذاب يوم هذه صفته ، ففيه تأكيد الخوف بتكرير متعلقه ومرجع التكرير إلى كونه خوف الله لأن اليوم يوم عدل الله وحكمه .
والعبوس : صفة مشبهة لمن هو شديد العبس ، أي كلوح الوجه وعدم انطلاقه ، ووصف اليوم بالعبوس على معنى الاستعارة . شبه اليوم الذي تحدث فيه حوادث تسوءهم برجل يخالطهم يكون شرس الأخلاق عبوسا في معاملته .
والقمطرير : الشديد الصعب من كل شيء . وعن ابن عباس : القمطرير المقبض