تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( 8 10 ) .

خصص الإطعام بالذكر لما في إطعام المحتاج من إيثاره على النفس كما أفاد قوله ﴿ على حبه ﴾ .

والتصريح بلفظ الطعام مع أنه معلوم من فعل ﴿ يطعمون ﴾ توطئة ليبنى عليه الحال وهو ﴿ على حبه ﴾ فإنه لو قيل : ويطعمون مسكينا ويتيما وأسيرا لفات ما في قوله ﴿ على حبه ﴾ من معنى إيثار المحاويج على النفس ، على أن ذكر الطعام بعد ﴿ يطعمون ﴾ يفيد تأكيدا مع استحضار هيئة الإطعام حتى كأن السامع يشاهد الهيئة .

و ﴿ على حبه ﴾ في موضع الحال من ضمير ﴿ يطعمون ﴾ .

و ﴿ على ﴾ بمعنى ( مع ) ، وضمير ﴿ حبه ﴾ راجع للطعام ، أي يطعمون الطعام مصحوبا بحبه ، أي مصاحبا لحبهم إياه وحب الطعام هو اشتهاؤه .

فالمعنى : أنهم يطعمون طعاما هم محتاجون إليه .

ومجيء ﴿ على ﴾ بمعنى ( مع ) ناشىء عن تمجز في الاستعلاء ، وصورته أن مجرور حرف ﴿ على ﴾ في مثله أفضل من معمول متعلقها فنزل منزلة المعتلي عليه .

والمسكين : المحتاج . واليتيم : فاقد الأب وهو مظنة الحاجة لأن أحوال العرب كانت قائمة على اكتساب الأب للعائلة بكدحه فإذا فقد الأب تعرضت العائلة للخصاصة .

وأما الأسير فإذ قد كانت السورة كلها مكية قبل عزة المسلمين ، فالمراد بالأسير العبد من المسلمين إذ كان المشركون قد أجاعوا عبيدهم الذين أسلموا مثل بلال وعمار وأمه وربما سيبوا بعضهم إذا أضجرهم تعذيبهم وتركوهم بلا نفقة .

والعبودية تنشأ من الأسر فالعبد أسير ولذلك يقال له العاني أيضا قال النبي

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · الصفحة ٣٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٩ · ص ٣٨٤