تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتفجير : فتح الأرض عن الماء أي استنباط الماء الغزير وأطلق هنا على الاستقاء منها بلا حد ولا نضوب فكان كل واحد يفجر لنفسه ينبوعا وهذا من الاستعارة .

وأكد فعل ﴿ يفجرونها تفجيرا ﴾ ترشيحا للاستعارة .

.

اعتراض بين جملة ﴿ يشربون من كأس ﴾ ( الإنسان : 5 ) الخ وبين جملة ﴿ ويطاف عليهم بآنية من فضة ﴾ ( الإنسان : 15 ) الخ . وهذا الاعتراض استئناف بياني هو جواب عن سؤال من شأن الكلام السابق أن يثيره في نفسه السامع المغتبط بأن ينال مثل ما نالوا من النعيم والكرامة في الآخرة . فيهتم بأن يفعل مثل ما فعلوا ، فذكر بعض أعمالهم الصالحة التي هي من آثار الإيمان مع التعريض لهم بالاستزادة منها في الدنيا .

والكلام إخبار عنهم صادر في وقت نزول هذه الآيات ، بعضه وصف لحالهم في الآخرة وبعضه وصف لبعض حالهم في الدنيا الموجب لنوال ما نالوه في الآخرة ، فلا حاجة إلى قول الفراء : إن في الكلام إضمارا وتقديره : كانوا يوفون بالنذر .

وليست الجملة حالا من ﴿ الأبرار ﴾ ( الإنسان : 5 ) وضميرهم لأن الحال قيد لعاملها فلو جعلت حالا لكانت قيدا ل ﴿ يشربون ﴾ ( الإنسان : 5 ) ، وليس وفاؤهم بالنذر بحاصل في وقت شربهم من خمر الجنة بل هو بما أسلفوه في الحياة الدنيا .

والوفاء : أداء ما وجب على المؤدي وافيا دون نقص ولا تقصير فيه .

والنذر : ما يعتزمه المرء ويعقد عليه نيته ، قال عنترة :

والناذرينن إذا لم ألقهما دمي

والمراد به هنا ما عقدوا عليه عزمهم من الإيمان والامتثال وهو ما استحقوا به صفة ﴿ الأبرار ﴾ ( الإنسان : 5 ) .

ويجوز أن يراد ﴿ بالنذر ﴾ ما ينذرونه من فعل الخير المتقرب به إلى الله ، أي ينشئون النذور بها ليوجبوها على أنفسهم .

وجيء بصيغة المضارع للدلالة على تجدد وفائهم بما عقدوا عليه ضمائرهم من

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · الصفحة ٣٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٩ · ص ٣٨٢